نظام النقل الذكي: أبرز الطرق لتحسين أداء المرور

 

يمثل النقل العصب الأساسي للدول والمدن على عدة مستويات، فلا حياة للمدن بدون منظومة نقل تسمح بالوصولية من وإلى المدن. إلا أن وجود (المنظومة) بحد ذاتها، لا يعني فعاليتها على أرض الواقع، فهناك العديد من المتطلبات التي يتوجب أن تتوفر في نظام النقل، ليحقق أهدافه بفعالية، ناهيك عن المشكلات التي تظهر نتيجة لقصور هذا النظام، وتُعد هاجس تطويري كبير للدول على مستوى العالم. لذلك تتسابق الدول نحو التحديث الدائم لمنظومة النقل الخاص بها وبمدنها، في سبيل ضمان تشغيلها على الوجه الأكمل. من هذه التطبيقات الحديثة في مجال النقل، ما يعرف بـ (النقل الذكي) موضوع تغطيتنا لهذا العدد.

 

مفهوم النقل الذكي:

يعتقد البعض أن نظام النقل الذكي أو (Intelligent Transportation System) (ITS) يتمثل في استخدام وسائل نقل سريعة أو حديثة، والحقيقة أن (نظام النقل الذكي) هو توظيف التقنيات الحديثة لزيادة كفاءة أنظمة النقل وتعزيز السلامة المرورية، حيث يعتمد على الأجهزة الحاسوبية وتقنية المعلومات والاتصالات والإلكترونيات لتحسين أداء النقل في المدن، سواء من خلال جمع وتحليل البيانات أو نشر وتداول المعلومات. ويعرِّفه (1997،Shibata) على أنه (استخدام تقنيات الحاسب الآلي والإلكترونيات والاتصالات والتحكم لمجابهة العديد من التحديات التي تواجهنا في النقل البري مثل تحسين مستويات السلامة والإنتاجية والحركة العامة، بالرغم من تفاقم الازدحام واستمرار الأخطار المحدقة

بسلامة المتنقلين وزيادة الشح في ميزانيات الجهات المسؤولة عن النقل).

 

تطور مفهوم النقل الذكي:

تمتد جذور النقل الذكي إلى مطلع الستينيات في القرن العشرين، عندما أصبح الازدحام المروري أحد سمات المدن الحديثة، مما استوجب الاهتمام بهذا الجانب المهم، خصوصاً مع زيادة السكان للمدن في تلك الفترة. وتطورت الدراسة في هذا المجال لأسباب إضافية ظهرت مع الوقت، كالتلوث البيئي أو قضايا الاقتصاد أو المشكلات الاجتماعية المتعلقة بالنقل داخل المدن كالحوادث المرورية وزيادة مدة الرحلات اليومية وتكلفة الإنفاق على الوقود واستهلاكه. ولذلك فإن مصطلح نظام النقل الذكي أو (Intelligent Transportation System) المعروف اليوم، هو مصطلح

موحد لعدد من المصطلحات المختلفة والتي كانت تستخدم في السابق، كمصطلح (النظم الذكية للمركبة والطريق) (Intelligent Vehicle-Highway Systems) في الولايات المتحدة الأمريكية، ومصطلح (تقنيات المعلومات للنقل على الطرق) أو ما يعرف بـ(Road Transport Informatics) في أوروبا.

 

مكونات وآلية نظام النقل الذكي:

على الرغم من تعدد المصادر والشروحات التي تتناول مكونات وآليات تطبيق النقل الذكي، إلا أنه يمكن تبسيط مكونات وآلية تطبيق النقل الذكي لثلاث مراحل رئيسية، كل مرحلة لها دور وأدوات وعمليات محددة، هذه المراحل يمكن استعراضها على النحو التالي:

جمع البيانات:

وعادةً ما يعبَّر عن هذه المرحلة في نظام النقل الذكي بـ (الاستقصاء) أو ما يعرف بـ (Detection). يتم في هذه المرحلة رصد عمليات نظام النقل، من خلال عدد من الوسائل والتقنيات، كالمراقبة الجوية، أجهزة الاستشعار، كاميرات التصوير للمركبات وغيرها من الوسائل. حيث عادةً ما ترسل هذه البيانات لمراكز المعالجة ومقرات التحكم.

معالجة البيانات:

تسمى أيضاً بـProcessing))، حيث يتم معالجة البيانات التي تم رصدها عبر برمجيات حاسوبية مخصصة لتحليل أداء نظام النقل، بناءً على هذه البيانات، وتحويلها لمعلومات يمكن، بناءً عليها، أخذ القرارات اللازمة للتحكم والسيطرة أو نشرها وتداولها كمعلومات. 

نشر المعلومات (التحكم والسيطرة):

يمكن تقسيم هذه المرحلة إلى نوعين، الأول هو (التحكم والسيطرة)، وعادةً ما يكون هذا الإجراء خاص بالجهة المعنية المشغلة لنظام النقل الذكي ومسؤولة عن نظام النقل عموماً، حيث يتم، بناءً على المعلومات، أخذ الإجراءات اللازمة لتحسين أداء النقل، كبرمجة الإشارات الضوئية أو تحديد المداخل والمخارج للطرق وخلافه. أما الثاني فهو (نشر المعلومات) أو مشاركتها عبر وسائل الاتصال للمجتمع، كأن يتم استعراضها عبر تطبيقات (GPS) أو عبر البرامج الإذاعية مثلاً، أو حتى عبر مواقع التواصل الإجتماعي، والتي عادةً ما يتم الإشارة فيها إلى وضع الطرق من حيث الزحام واقتراح طرق بديلة بحسب الاتجاهات.

 

غايات نظام النقل الذكي:

في دراسة نُشرت في مجلة أسيوط للدراسات البيئية (2014م) للدكتورة (سامية لحول) والدكتورة (راوية حناشي)، تم تحديد خمس غايات رئيسية لتطبيق نظام النقل الذكي، كل غاية شملت عدد من الأهداف التفصيلية التي يمكن تحقيقها بتطبيق نظام النقل الذكي. هذه الغايات هي على النحو التالي: (1) زيادة الكفاءة التشغيلية لنظام النقل وزيادة سعته. (2) تحسين مستويات الحركة والراحة للمتنقلين. (3) تحسين مستوى السلامة المرورية. (4) تخفيض استهلاك الطاقة والحد من الآثار البيئية. (5) تحسين الإنتاجية الاقتصادية الحالية والمستقبلية للأفراد والمنظمات والاقتصاد العام. وعلى الرغم من نبالة هذه الغايات، إلا أن التطبيق محكوم بعدد من المحددات الأساسية، كتوفر البنية التحتية للنقل الذكي، والوعي الاجتماعي والاقتصادي، بالإضافة إلى الوعي بالبيئة. فبدون الوعي بهذه المحاور، لا يمكن أن يتم تطبيق نظام النقل بفعالية، كونه يعتمد على توفر هذه البيئة الواعية والمعرفية التي تقوم على مشاركة المعرفة من أجل تحقيق غايات نظام النقل الذكي وأهدافه التفصيلية في إطار مشاركة تلعب فيه كل فئة دورها على الشكل الصحيح.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي