تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

ثقافة النقل

 

 

كنت دائماً أعتقد، ولا أزال، أن قضية النقل في أي مدينة، هي قضية (ثقافة) أولاً وأخيراً. فأي منظومة نقل حديثة ومبتكرة، لا يمكن أن تعمل في بيئة مجتمع، لا يحترم الأنظمة والقوانين لهذه المنظمة، ولذلك، دائماً ما يصاحب هذه الأنظمة إجراءات قانونية صارمة، لضمان تحقيقها على أرض الواقع.

قد يكون السؤال الأهم هنا هو، إلى أي مدى يمكن تطبيق تلك الأنظمة؟ وهل فعلاً وجودها سيحقق فعالية على منظومة النقل؟ يطرأ هذا السؤال في ذهني، لكما رأيت أو شاهدت تجاوز لأنظمة المرور في شوارع مدننا، ابتداء من غياب حقوق المارة، وانتهاء بطريقة القيادة ومخاطرها، فعلى الرغم من وجود بعض القوانين، كنظام ساهر مثلاً، إلا أننا لا نزال نعاني من حوادث المرور والسرعة على الطرقات، كذلك ينطبق الأمر على ظواهر التفحيط وخلافها، والتي باتت تحصد أرواح شبابنا بشكل كبير ومخيف بنفس الوقت.

برأيي (ثقافة النقل) تعد الحلقة المفقودة في منظومة النقل لدينا، وأقصد بـ(ثقافة النقل) هنا، هي احترام أنظمة المرور بدافع السلامة المرورية للشخص نفسه وللآخرين، حتى في غياب الرقيب. فليس من الضروري أن يكون هناك شرطي مرور لتربط حزام الأمان، أو كاميرا مراقبة لتتجاوز الإشارة الحمراء في منتصف الليل، أو حتى عندما لا يكون هناك سيارات أخرى في الشوارع المتقاطعة. ثقافة النقل، تعني أنك لن تستخدم موقف ذوي الإحتياجات الخاصة، بمجرد رؤيتك للعلامة المخصصة، وهي أيضاً أن لا تتجاوز السرعة المحددة في الشوارع الداخلية، مهما كنت على عجل، خشية أن تسبب حادث مروري لطفل صغير أو رجل مسن. ولا يقتصر الأمر على أصحاب المركبات، بل يتجاوز ذلك للمارة والمشاة، كأن تقطع الطريق من المكان المخصص، أو تنتظر سيارات الأجرة في أماكن وقوفها. هذه المشاهدات، لن يتم تلافيها بوجود نظام صارم وحسب، ولكن أيضاً بوجود وعي ثقافي، يبدأ من البيت، المدرسة، الجامعة، العمل والمدينة. فالأطفال عندما يشاهدون إهمال أحد ذويهم في هذا الجانب، فإنها في الغالب سيتعلمون نفس السلوك.

اليوم تحاول المملكة، إعادة تنظيم منظومة النقل، بإضافة خيارات أخرى، كالنقل العام، والقطارات والمترو، وهي من الوسائل العامة، التي يتشارك فيها العديد من المستخدمين، بغض النظر عن الجنسية والثقافة لهم. هذه النقل تتطلب، حملة توعية شاملة، قبل أن يتم البدء في تشغيل هذه الوسائل، لأنه وبدون هذه التوعية، سنواجه معضلة أكبر، في طريقة وأسلوب إستخدام هذه الوسائل، وهو ما سينعكس على أدائها وخدمتها مستقبلاً، وبالتالي إستخدامها والاستفادة منها.  فبالمقارنة مع حجم التكاليف لإنشاء هذه الوسائل، سيكون من الهدر أن نخسرها كوسيلة، بعد سنتين أو ثلاثة من الآن، فقط لأننا لم نعطي موضوع الثقافة حقه بالكامل.

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر