تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

سنغافورة وتصدير التخطيط العمراني

 

البلاد المتميزة في التخطيط العمراني كثيرة ولكن سنغافورة قصتها مختلفة تماماً عن البقية. هذه الدولة قبل (50) عاماً كانت مدنها تعاني من الازدحام والضوضاء والتلوث وارتفاع نسبة الأمراض بين مواطنيها، وارتفاع نسبة البطالة واخيراً انخفاض نسبة التملك. اليوم هي تتربع على قائمة أكثر الدول نسبة في تملك السكن، ومدنها أيضاً على قائمة أفضل المدن تخطيطياً بالعالم.

ولكن لماذا قصة سنغافورة مع التخطيط العمراني مختلفة؟ باختصار لأنها تقوم بـ “تصدير" علومها وخبرتها في التخطيط العمراني. لأن خبرتها كبيرة في هذا المجال، قامت سنغافورة بفتح مكتب حكومي وظيفته الرئيسية استقبال طلبات المدن والدول حول العالم التي تنوي الاستفادة من تجربتها، وحسب التقارير فإن المدن انهالت بالطلبات للاستفادة من هذا المكتب، والتعلم من التجربة السنغافورية في الإسكان ومعالجة المياه وإدارة المدن من الناحية الاقتصادية على وجه الخصوص. هذا المكتب يساهم في اقتصاد الدولة حسب بعض التقارير بما قيمته (400) مليون ريال سنوياً، وعملاء المكتب عبارة عن مدن من دول عدة مثل بعض المدن البرازيلية والكولومبية وعلى المستوى العربي بعض المدن من دولة الامارات وسلطنة عمان.

بالاطلاع على عمل هذا المكتب، ستجد ان المكتب وظيفته تدريب المخططين العمرانيين من أي دولة مهتمة بهذا الأمر، بالإضافة الى مراجعة الخطط العمرانية وتقويمها والتعديل عليها ومساعدة المدن في مواجهة المشاكل العمرانية عن طريق استشارات عمرانية مقدمة من فريق عمل سنغافوري خبير. غالبية المدن التي تتواصل مع المكتب ينصب اهتمامها على النقاط التي نجحت سنغافورة بشكل ملفت في حلها أو القيام بها، على رأسها كيفية التعامل مع مخلفات الصرف الصحي. فالمخلفات العضوية يتم تحويلها الى رماد بركاني وهذا الرماد يتم خلطه بالتربة الساحلية لينتج تربة صلبة يتم فيها ردم البحر لزيادة عدد الأراضي في سنغافورة، وبالتالي زيادة مساحة الدولة ذات الكثافة الأكبر عالمياً. اما مخلفات السوائل، فيتم إعادة معالجتها بمصانع كبرى لتتحول الى ماء نقي، يستخدم اما للشرب او ري المزارع او إعادة احياء الأنهار. وصلت سنغافورة الى ان (80%) من مخلفات الدولة يتم إعادة استخدامها والاستفادة منها بطريقة او بأخرى. أما النقطة الثانية التي تستشار سنغافورة من اجلها، فهي قضية (رفع الكثافات)، فالتجربة السنغافورية نجحت بحل مشكلة الإسكان عن طريق فقط زيادة عدد الأدوار في المخططات السكنية، ولكنها زيادة مدروسة. ومن المهم التنبيه أن رفع الكثافات المقصود هنا، يختلف تماماً عما تراه في حي الحرمين بجدة على سبيل المثال. ففي المدن السنغافورية رفع عدد الأدوار سيعوض بمساحات خضراء أكثر، خدمات مجاورة أكثر، وأخيراً جودة حياة أعلى.

هذه التجارب الغنية للسنغافوريين في مجال التخطيط العمراني، سواء كانت تجارب محلية او استشارات دولية جعلت العالم ينظر لها كدولة ذات خبرة، مما جعل الهند تتجه الى سنغافورة لتطلب منها بناء مدينة هندية جديدة أكبر من سنغافورة نفسها بعشر مرات! وأيضاً بسبب نجاح هذا المكتب قامت سنغافورة بفتح مكتب اخر للتخطيط العمراني وسمي بـ (مركز المدن الحيوية) مهمته توفير استشارات تطويرية للمدن على أساس مستدام. نجاح تجربة سنغافورة في تصدير التخطيط العمراني جعلت المدن العالمية الكبرى الناجحة تخطيطياً مثل كوبنهاجن وستوكهولم واوسلو بالتفكير في تصدير تجربتهم أيضاً.

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر