هندسة الواجهات: الشكل يتبع الأذواق

January 19, 2017

 

تطورت العمارة منذ بداية القرن العشرين، وتطور معها مجال صناعة وتكنولوجيا مواد البناء، فلم يعد العمل المعماري مرتبط بالمعماري وحسب، بل أصبح نتاج مشترك لعدد من المجالات التي تساهم في تحقيق أهداف المنشئات على أرض الواقع. وكلما زاد التطور المعماري، كلما دعت الحاجة إلى التخصص أكثر في مجالات دقيقة، تحت المظلة الكبرى للبناء. من هذه المجالات الحديثة ما يعرف بـ(هندسة الواجهات)، فما هو هذا المجال وما هي أهم ملامحه؟

يدرس طلاب الهندسة الواجهات ضمن (الهندسة الوصفية)، ويتعمق المعماريون في تصميم (الواجهات) خلال دراستهم وعملهم، كونها تعبير أولي عن أفكارهم وأعمالهم. لكن اليوم يعتبر تصميم واجهات المباني فن أو مجال دقيق، له العديد من المختصين والمهتمين. فالتطور الحاصل في مواد وتكنولوجيا البناء، بالإضافة إلى دخول العديد من العوامل ضمن تصميم الواجهات، كالمعالجات البيئية وتقنيتها، الإضاءة، الجذب والتفاعل الإجتماعي وغيرها من العوامل، كل ذلك جعل من مهام تصميم الواجهات مهمة صعبة جداً، لا تقل اهمية عن التصميم الإنشائي او الميكانيكي للمبنى. فبحسب (جمعية مهندسو الواجهات) (SFE) تعادل تكلفة الواجهات للمباني نفس تكلفة الهيكل الإنشائي. والذي يعرف هندسة الواجهات على أنها (فن ابتكار الحلول للقضايا الجمالية، البيئية والإنشائية لغلاف المباني الخارجي، بهدف تحقيق فراغ صالح للحياه)

تكمن أهمية هندسة الواجهات، في تحديد الغطاء الخارجي المناسب للفراغ الداخلي، فلم تعد الواجهة مجرد إنعكاس للتصميم الداخلي، فهناك العديد من العوامل التي يجب اخذها بعين الإعتبار اثناء تصميم الواجهات. من المهم جداً أن نفرق بين (تصميم الواجهات) والذي عادة ما يدور ضمن التصميم المعماري للمبنى على يد المعماريين، ومابين (هندسة الواجهات) التي تتطلب وجود عدد من المختصين لتحويل التصميم أو الفكرة إلى واقع فعلي، يحقق الحماية للفراغ الداخلي، من العوامل الخارجية أو حتى يحقق اهداف الأستدامة والمحافظة على البيئة أو حتى جذب الزوار.

مهندسوا الواجهات هم في الأصل معماريين ومهندسين، مهتمين بالواجهات، حيث لا يوجد تخصص حتى الآن يدرس من جامعة أو معهد لمجال (هندسة الواجهات)، وعلى الرغم من ذلك، فأن هذا المجال يعد من المجالات المنتشرة في العالم، خصوصاً للمشاريع الكبرى والتي تتطلب معالجات خارجية بطريقة معينة. عادة ما يهتم مهندسوا الواجهات بالمواد والتقنيات الحديثة الخاصة بالتكسية الخارجية، بالإضافة إلى معايير الجمال والنسب، وإختيار وتنسيق المواد، فهم يجمعون مابين الفن والتقنية، لصياغة حوار بصري مابين المبنى والبيئة المحيطة والمستخدمين، وعادة ما يكونون أصحاب ذائقة جمالية عالية.

 

من المواهب المحلية الشابة، في هذا المجال، المعماري التميمي، والذي يعد أحد مهندسي الواجهات الناشطين على موقع التواصل الإجتماعي (تويتر) سواء من خلال طرح اعماله أو من خلال التوصيات التي يقدمها بين الحين والأخر. يمتلك (التميمي) موهبة تصميمية في هندسة الواجهات، فمعظم أعماله تعتمد على توظيف لمادة أو مادتين ضمن الواجهة، بهدف خلق تنوع بصري للواجهة، إلا ان (التميمي) عادة مايوظف هذه المواد بأسلوب يخدم الوظيفة، فهي ليست تشكيل للواجهة الخارجية وحسب. ففي احد مشاريعه (فيلا الياسمين) أستطاع توظيف غلاف خارجي آخر للمبنى بهدف تحقيق الخصوصية والحماية من العوامل الجوية وبجمالية بسيطة، تجمع مابين تعدد المواد (الحجر والدهان) بالإضافة إلى السواتر المعدنية المزخرفة. فكرة الإمتداد للحائط الخارجي تشبه فكر الإمتداد للمنزل الطوبي للمعماري (ميس فان دروه)، إلا أن التميمي بتوظيف الزخارف للسواتر، أضاف لمسته الخاص والتي عادة ما تميل في مجملها نحو الطراز الحديث أو ما يعرف بـ(المودرن) حسب طلب العميل، حسب تعبيره في تواصلنا معه حول أعمال، وأضاف أنه متأثر بأعمال المعماري (Ronen Bekerman)  من المعماريين العالميين، وأيضاً أعمال المعماري (سامي عنقاوي) والمعماري (راسم بدران). ويرى (التميمي) أن سر انجذابه لهندسة الواجهات، هو التكوين الثلاثي للعمارة، خصوصاً في تشكيل الألوان والتكسيات المختلفة، وضمن إطار تفاعل بصري بسيط على أرض الواقع. فمشروع (فيلا القصيم) يظهر المعماري تعامل بسيط ومعاصر مع الواجهة المتكررة للمسكن السعودي، من خلال استخدام لونين لمادة واحدة، بالإضافة إلى 

 

لمسة حجرية مميزة في ظل تكوين ثلاثي مختلف للواجهة ككل. لعل أعمال (التميمي) تعكس رغبة الكثير بتصميم واجهات مميزة ومختلفة عن الواجهات التي أعتدنا أن نراها في شوارعنا وأحيائنا. ومع ذلك، يبقى السؤال حول (هندسة الواجهات) وتطبيقاتها من خلال إعادة صياغة وتشكيل المعالم المعمارية، بصورة مقبولة وتعكس حداثة في الفكر وتوظيف المواد ودراسة المناخ الخارجي. فهل يمكن أن نرى في المستقبل القريب توجه نحو هذا المجال؟ بحيث يكون العمل المعماري نفسه، نتاج لعدد من المراحل المتتابعة، والتي تخدم المنتج النهائي؟ ربما.

 

للمزيد 

يرجى الإطلاع على العدد الأول لمجلة (LAYOUT) للسنة الثانية - 2017

 

 

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي