حديقة تريدروب: نموذج لمعالجة الفراغات الحضرية

January 19, 2017

 

يعاني سكان المدن من قلة التعامل المباشر مع الطبيعة وإختبار خصائصها، خصوصاً الأطفال واللذين يحتاجون إلى بناء وتطوير خبراتهم مع المحيط الطبيعي للأرض، وعدم الإكتفاء بالمدنية والحضارة فقط. لهذا الغرض جاءت فكرة حديقة (تريدروب) في مدينة نيويورك الأمريكية. حيث حاول القائمون ومصممو الحديقة إلى تحقيق أهداف تساهم في حل إشكالية الفراغات الحضرية للمدينة، في هذا العدد سنسلط الضوء على هذا المشروع وأهم تفاصيله.

 

في زمن نحاول فيه اللحاق بركب التمدن والحضارة الغربية، نجد أن هناك وعي متزايد لدى العالمي الغربي، حول الأضرار المترتبة على الإفراط في التقدم نحو المدنية والحضارة. فمن خلال دراسة لعدد من المناطق في مدينة نيويورك، وجد المختصين أن هناك نقص لدى السكان فيما يتعلق بالطبيعة، فالمدينة العصرية والمدنية، سلبت الكثير من السكان هذا الإختبار الفطري بين الإنسان والمحيط الطبيعي. وهو ما ساهم في إعادة النظر حول إيجاد متنفسات طبيعية، تعيد بناء هذه الخبرات ين السكان والطبيعة، وخصوصاً الأطفال. من هنا جاءت فكرة حديقة (تريدروب) بتصميمها المختلف عن تصاميم الحدائق بالمدن. حاول المصمم من خلال دراسة الموقع العام للمشروع والذي يقع على مساحة (1.8) هيكتار، أن يعيد صياغة فراغ بيني في منطقة متعددة الإستخدامات بجنوب غرب مانهاتن في مدينة نيويورك. الفكرة قائمة على إيجاد فراغ يشجع على الإكتشاف والحركة، وأيضاً استغلال الفراغ الحضري بين المباني الشاهقة.

 

 

في دراسته للموقع العام، استفاد المصمم من حجم الظلال التي توفرها المباني المجاور، بالإضافة على حركة الرياح القادمة من جهة النهر القريب من الموقع. على مستوى التصميم، حاول المصمم تلبية العديد من الإحتياجات ضمن الموقع، ولذلك عمد إلى معالجة الموقع ضمن منطقتين، الأولى كانت مفتوحة ومغطاة بالعشب، تتخللها ممرات للمشاة، أما المنطقة الأخرى فكانت بتصميم يشبه الغابات، سواء من حيث المواد أو المستويات. يظهر ذلك في الجدار المتجمد أو ما أطلق عليه المصمم (the Ice-Water Wall)، فكرة الجدار هي لرفع مستوى المنطقة الثانية بشك اعلي من المنطقة، وبالتالي إيجاد فراغات متنوعة عالجها المصمم، بأسلوب يحفز على الإكتشاف والحركة. تضمن البرنامج الفراغي العديد من المتطلبات، فهناك أماكن خصصت لألعاب الأطفال، الرمل، الينابيع الصناعية، بالإضافة على الساحة المفتوحة كمتنزه أو محطة وقوف للزوار أو المارة. 

 

 

على مستوى البيئة، المشروع يعد من المشاريع التي اجتازت اختبارات (LEED)، سواء في التصميم، طرق التنفيذ أو حتى في اختيار النباتات والمواد. فحسب المصمم، تم اعتماد تربة زراعية غير صناعية أو سامة في المشروع، كون أن الأطفال يشكلون المستخدم الأول، بالإضافة إلى أن الموقع، قد يسبب العديد من المشكلات البيئية، كارتفاع مستوى المياه الجوفية او التفاعلات التي يمكن أن تحصل نتيجة للتسريبات على سبيل المثال.

 

 

عند مراجعتنا للمشروع، لاحظنا اعتماد المصمم على القطع الحجرية، سواء في الجدار المتجمد أو حتى بمواقع أخرى للمشروع، يمكن القول من خلال قراءتنا العامة، إن المواد الحجرية غير مناسبة لبيئة يكون فيها الأطفال المستخدم الأول، إلا أن المصمم يبدوا انه كان مصر بشدة، على إيجاد بيئة طبيعية، يكون فيها التفاعل حقيقي، ولعل هذا يوضح، سبب معالجة المصمم للعديد من المناطق بالسياج أو وسائل الحماية الأخرى.

 

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد الأول لمجلة (LAYOUT) للسنة الثانية - 2017

 

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي