الإشراف الهندسي: ضمان وجودة

 

يزهد الكثيرون في الإشراف الهندسي خاصة أصحاب المشاريع الصغيرة والخفيفة وذات المدد القصيرة، ظنا منهم أن ذلك توفير وخفض للتكاليف بالدرجة الأولى أو حتى لا يرفع المقاول عليهم تكاليف الإنشاء الأصلية، كما يثق البعض في تطمينات العمالة الشفهية، والتي غالبا ما تسمعها منهم قبل وعند التعاقد، ومن ذلك تقليلهم من أهمية الإشراف الهندسي. ويزهد آخرون في الإشراف المتخصص بحجة عدم وجود الإشراف الجيد على الأعمال في السوق، وأن الموجود إشراف صوري (بالطلعة أو بغيرها) لا يقدم ولا يؤخر، وإن كان بعض الحق مع هؤلاء وأولئك، إلا أن السوق لا يمكن أن يخلو من المهني المتخصص الذي يحترم تخصصه ومهنته وأمانته، حيث أن قراءة وتطبيق المخططات على الطبيعة تحتاج إلى متخصص يحسن التعامل معها، بل إن الجودة والإشراف الهندسي أمران متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر. وتكمن أهمية الإشراف الهندسي على تلك المشروعات في عدد من النقاط، يمكن سردها على النحو التالي: (1) ضبط جودة المواد والأعمال المنفذة في المشروع، وتنفيذها حسب الطريقة والإجراءات الصحيحتين وإلزام المقاول بذلك (2) عدم السماح للعمالة الغير ماهرة وغير المدربة العمل في المشروع التي غالبا ما يكون إنتاجها مثار خلافات شديدة بين أطراف عقد المشروع يكون ضحيتها المالك (3) الاستلام المبدئي والنهائي للأعمال المنفذة ومراحل إنجازها، وتجربة واختبار الأعمال قبل تغطيتها أو الانتهاء منها (4) توثيق الأعمال والإجراءات بكل وسائل التوثيق الهندسية المعروفة (5) إعداد تقارير أداء العمل ومستوى الإنجاز، التي توفر للمالك رؤية واضحة للمشروع ومتابعة فنية مستمرة له (6) حل مشاكل التصميم والتنفيذ والتعامل معها بما تقتضيه الحال في حينها (7) ضبط التدفقات المالية للمشروع حسب الجدول الزمني ومستوى الإنجاز (8) تحديد المسؤولية القانونية عن الأعمال المنفذة (9) يضبط الإشراف الهندسي مدة المشروع ووقت تنفيذ الأعمال.

ولذلك يمكن القول، بأن العمل بدون إشراف هندسي متخصص لا يحقق المتطلبات السابق بيانها، هو انتحار فني للمشروع ويفسر كثير من الظواهر التي نشاهدها في الميدان والتي تنشأ من رداءة الإشراف أو انعدامه، ك القضايا التي تنشأ بين أطراف العقد ولا تحلها حتى المحاكم والتي غالبا ما تأخذ وقتا أطول من مدة المشروع. أو تدني العمر الافتراضي للمشروع، حيث نرى في واقعنا مبانٍي قيد الترميم لم تكمل سنوات بسيطة من عمرها. بالإضافة إلى مشاكل التشغيل مثل ضعف ضغط المياه وعدم تحمل شبكة الكهرباء لأحمال المشروع وتسربات الهواء من النوافذ والشبابيك، وهبوط الأرضيات وتقشر الدهانات وتهالك الخرسانة. أو المشاكل الفنية ك التشققات والشروخ بشتى أنواعها وصورها، وتسربات المياه, وصعود الرطوبة في الحوائط، ومشاكل أخرى كعدم اتزان الأرضيات التي تؤدي إلى عدم تطابق قطع الأثاث معها، وعدم تطابق المخططات مع المنفذ، مما يؤدي إلى تغيير الشكل العام الذي تم الاتفاق أو التعاقد على تنفيذه.

من هنا يكون الإشراف الهندسي أمرا ضامنا للتنفيذ الجيد وحاكما على جودة الأعمال المنفذة، بل حاكما على صحة إجراءات التنفيذ. وهو ما لا يمكن تحصيله بالإشراف الصوري أو العمل بللا إشراف أصلا، وبهذا تحفظ وتحمى حقوق جميع أطراف عملية البناء وأولهم المالك.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي