مركز دادونج للفنون: تنظيم ثقافي بتصميم بيئي

 

يعد مشروع (مركز دادونج للفنون)، من المشاريع ذات البعد الثقافي والإجتماعي، وأحد المراكز الفنية لسكان المدينة وزوارها. المشروع والذي يقع ضمن حيز الحي التاريخي (فينج شان) بمدينة (كاوهسيونغ) التايوانية، يشكل علامة فارقة للمحيط الحضري بالمنطقة، كون أن التصميم يتناسب مع واقع ومتطلبات الموقع، بالإضافة إلى الوظيفة والغرض المنشئ لأجله. في هذا العدد سنحاول تسليط الضوء على أبرز معالم المشروع ضمن تغطيتنا لتصميم المعارض.

 

الفكرة التصميمية:

أعتمد المصمم على الأسلوب التجميعي لتنظيم الكتل المعمارية للمشروع، وأيضاً لتوفير فراغ خارجي بيني، يتم إستخدامه للنشاط الخارجي. يخدم هذا التنظيم عدد من أهداف التصميم، أهمها المعالجة البيئية للمشروع بشكل عام، فبسبب موقع المشروع في منطقة استوائية، سمح هذا التنظيم الفراغي لمرور الهواء بين كتل المشروع، الأمر الذي ساعد في تهوية الفراغات البينية وأيضاً الداخلية، وبالتالي تقليل الاعتماد على أنظمة التبريد الميكانيكية قدر المستطاع، والاستجابة تجاه المناخ بشكل أساسي. من جهة أخرى خرج التصميم عن فكرة التجانس مع المقياس الإنساني، فجاءت كتل المشروع ضخمة وبشكل مبالغ فيه، بهدف تحقيق نوع من الرمزية للمكان، كمركز للفنون في منطقة تاريخية.

 

الموقع العام:

الموقع والذي تبلغ مساحته (36.470م2) يقع على أرض محاطة بثلاث شوارع من الجهة الشمالية، الشرقية والغربية. بينما الجنوبية كانت أرض جوار. بهذه المعطيات، إستطاع المصمم أن يوظف الموقع بحسب الخدمات الأربعة التي يقدمها المركز بشكل عام، فالمسرح والذي تم وضعه في الجانب الشمالي الغربي من الموقع، والذي يطل على شارعين، كان هو النقطة الأبرز للمشروع، سواء من حيث التصميم أو الوصولية. حيث أراد المصمم أن يكون قريب جداً من الزوار القادمين للمشروع، ولذلك تم معالجة تصميم المسرح بشكل يسمح لمنع الضوضاء القادمة من الشارع، كما سيتضح معنا. أما في الجهة الشمالية الشرقية، فلقد تم وضع صالة المعرض، ميول لا يتماشى مع المسرح، الأمر الذي أوجد ديناميكية في التصميم العام للموقع، بالإضافة إلى إيجاد ساحة بينية تم توظيفها كصالة عرض خارجية. وتأتي كلاً من المكتبة الفنية ومركز التعليم الخاص بالمركز، في الجزء الجنوبي الملاصق للأرض المجاورة. بعيداً عن الضوضاء القادمة من الشوارع الثلاث، بهدف توفير بيئة هادئة تتناسب مع النشاط المقام في هاذين الفراغين. ليقوم بعد ذلك المصمم، بمعالجة مناخية أخرى، من خلال زرع العديد من الأشجار في المنطقة الجنوبية من الموقع، لحمايته من الرياح الغير محببة.

 

 

المسقط الأفقي:

تتعدد المساقط الأفقية للمشروع، بحسب وظيفة كلاً من مكونات المشروع الأربعة، يبدوا أن المصمم كان واضحاً في فصل هذه النشاطات، ليجعلها مستقلة بحد ذاته، بدلاً من جمعها في بناء واحد ضخم. وعلى الرغم من ذلك، إلا أن المصمم قرر أن يربط بين كل من المكتبة الفنية ومركز التعليم في الدور الثالث، ككتلة واحدة تم توظيفها كمكاتب إدارية للمركز. أكثر ما يميز المسقط الأفقي العام للمشروع، هو التدرج الفراغي من الخارج إلى الداخل، فالساحة الأمامية المفتوحة للمركز، ثم الساحة الداخلية المغطاة، ثم بعد ذلك فراغ الإستقبال لكل مبنى، ثم الفراغ الخاص لكل نشاط. يعكس هذا التدرج، التجربة التي يمر بها زوار المشروع، من حيث التنوع والرحابة، بالإضافة إلى الانتقالية بتدرج

من فراغ لآخر. على المستوى الوظيفي، قرر المصمم أن يوظف البدروم كمواقف سيارات ومنطقة توصيل للمشروع، في محاولة لفصل حركة المشاه عن السيارات تماماً، وهو ما يوضح العديد من القرارات التصميمية، التي أتخذها حيال الوصولية والحركة للمشروع، بخيارتها المتعددة والتي تتناسب مع جميع الفئات بدون استثناء.

 

الواجهات:

قد يصعب تحديد النمط او الطراز الخاص بواجهة المشروع، فالمظلات القمعية الضخمة، تعطي إنطباع بالإحتفالية أو أجواء المعارض، ولعل ذلك يخدم غرض المشروع نفسه ووظيفته الأساسية. يظهر أيضاً أن المقياس الإنساني للمشروع، صغير جداً مقارنة بحجم المشروع، فليس هناك تفاصيل صغيرة يمكن التفاعل معها من قبل الزائر، يتضح ذلك في الواجهات الزجاجية الكبيرة، والتي أتخذت شكل حرف (X) متكرر، حيث حاول من خلالها المصمم التحكم في شفافية المبنى، بالإضافة إلى تماشيها من حيث المقياس مع المظلات الضخمة وكتل المشروع. قد يكون هناك قراءة أخرى تتعلق بتصميم الواجهات من حيث طبيعة الموقع، فعلى الرغم من المكانة التاريخية، إلا أن المصمم لم يوظف ذلك بشكل مباشر، فلا توجد هناك دلالات تشير لتاريخ المكان، وهو ما يؤكد تركيزه على إيجاد واجهات ذات طابع عصري احتفالي. وقد يكون تفسير الضخامة في المشروع وتقليل المقياس الإنساني، محاولة لخلق رهبة للمكان، خصوصاً أن الجو الفني عادة ما يتطلب معالم بارزة وجذابة، فالمظلات الضخمة ورحابة الفراغ والواجهات الزجاجية، قد تعكس جو مسرحي مهيب، تماماً كفكرة عمارة المسارح الرومانية.

 

المواد المستخدمة:

الحجر الرمادي، الزجاج والمظلات هي المواد الأبرز للمشروع ككل، غلا أن الصمم لم يكتفي بذلك في الإطار الداخلي، حيث وظف مادة الخشب كتكسية لمبنى المسرح، سواء من الخارج والداخل. هذه التكسية جاءت في سياق تمييز للمسرح، خصوصاً  أن التكسية تماشت مع كتلة المسرح الداخلية بانحناءتها، وأعطت نوع من التضاد كعلامة فارقة.

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد الأول لمجلة (LAYOUT) للسنة الثانية - 2017

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي