مساحة المسكن السعودي: محاولة لإعادة الترتيب

 

تداول العديد من افراد المجتمع والمختصين، موضوع تقليص مساحة المسكن السعودي، والتي طُرح ضمن جملة تعديلات وزارة الإسكان على لائحة الدعم السكني، التقليص والذي وصل إلى (125م2) للوحدة السكنية لمن يرغب بالشراء المباشر، آثار تباين في وجهات النظر بين فئات المجتمع، حول ملائمة هذه المساحة كمسكن للأسرة السعودية، خصوصاً أن هذه المساحة، ستدفع بالكثير من المطورين إلى تنفيذ تصاميم الوحدات السكنية بهذه المساحة الجديدة. في هذا العدد سنستعرض المعايير العالمية لمساحة السكن ومساحة الفرد الواحد، مع توضيح أهم المعايير المؤثرة على ذلك.

 

قياس مساحة السكن للفرد الواحد:

يمكن قياس مساحة السكن للفرد الواحد، من خلال المعادلة التالية (مساحة المسكن ÷ عدد الأفراد بالمسكن)، إلا أن هذه المعادلة البسيطة، تتضمن العديد من العوامل التي تؤثر بشكل مباشر على طريقة حسابها، كمساحة المسكن نفسه، نوعه، متوسط عدد أفراد الأسرة للدول، هذا بالإضافة إلى عوامل اخرى مهمة، كدخل الفرد، مستوى المعيشة، الطبواغرافية، ومساحة الأراضي المخصصة للسكن. ولذلك فعملية القياس تعد حساسة جداً، وتحتاج إلى توضيح حول كيفية القياس، حيث دائماً ما تؤثر هذه النسب على القرارات المتعلقة بالمسكن والإسكان، كقرارات التصميم، سياسات التخطيط وسياسات الإسكان، بل وحتى أسعار وتكاليف العقار والوحدات السكنية والإيجار.

 

 

مساحة الفرد والسكن العالمية:

هناك العديد من المنظمات والجهات الإحصائية العالمية، التي حدد مساحة السكن للفرد الواحد، بعضها تناول المساحة الكلية كمتوسط عالمي، وبعضها الأخر صنفها حسب كبرى الدول العالمية. فبحسب تقرير (How's Life) لعام (2015م) والصادر من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن مساحة السكن للفرد، تنامت عالمياً خلال السنوات الثلاثين الماضية، حيث كانت المساحة للفرد (34م2) في عام (1980م) لتصل إلى (45م2) للفرد الواحد في عام (2015م) كمتوسط مثالي لمساحة السكن عالمياً.

أما موقع (Shrink That Footprint) الإلكتروني، فلقد حدد مساحة السكن للفرد بشكل مفصل حسب بعض الدول، حيث جاء في مقدمة هذه الدول استراليا بمساحة (89م2) للفرد الواحد، يلي ذلك الولايات المتحدة بمساحة (77م2) للفرد، وتأتي في المراتب الدنيا الصين بمساحة (20م2) وهونج كونج بمساحة (15م2) للفرد الواحد.

 

وعند مقارنة هذه الأرقام لمساحة السكن للفرد مع مساحة المسكن لنفس الدول، نجد أن هناك إنعكاس واضح، حيث سجل المسكن الإسترالي أعلى مساحة سكن في القائمة بمساحة (214م2) أما المسكن الأمريكي فكانت مساحته (200م2)، وتقل مساحة المسكن في الصين، حيث يصل إلى (60م2) وهو ما يقل عن مساحة السكن للفرد في إستراليا والولايات المتحدة.

 

 

هل القراءات منطقية؟:

من الملاحظ جداً إنخفاض مساحة السكن بالمقارنة مع مساحة السكن للفرد، خصوصاً في دول مثل استراليا والولايات المتحدة، إلا هذا الانخفاض يعود في حقيقة الأمر إلى (متوسط عدد أفراد الأسرة) للدولة نفسها، يوضح (الشكل البياني) متوسط عدد أفراد الأسرة في هذه الدول، كما رصدته وحدة البحث من مصادر متعددة، حيث لا يتجاوز عدد متوسط أفراد الأسرة لهذه الدول (3) أشخاص كما هو في المسكن الصيني، بينما يتراوح المتوسط ما بين (2.7-2.2) شخص في المسكن الواحد للدول الأخرى، وهو ما يعكس أن المعايير الإجتماعية والثقافية تساهم بشكل كبير في خفض أو رفع مساحة السكن للفرد وبالتالي مساحة المسكن.

 

مساحة الفرد والمسكن السعودي:

تشير المصادر إلى ان متوسط عدد أفراد الأسرة في السعودية هو (6.5) شخص للمسكن الواحد، وهو ما يعد عالياً مقارنة بالدول التي أشرنا إليها سابقاً، الأمر الذي يضع المسكن السعودي في مسار مختلف عن بقية الدول، وهو ما يتطلب مراعاة خاصة سواء من الناحية التخطيطية للأحياء السكنية أو من حيث تصميم المسكن. فعلى إفتراض النسبة المثالية لمساحة السكن للفرد (45م2)، فأن مساحة المسكن السعودي وبتطبيق المعادلة المذكورة سابقاً (45×6.5) لن تقل عن (292.5م2) للمسكن الواحد. أما لو أخذنا بمساحة السكن للفرد الأسترالي أو الأمريكي فأن مساحة المسكن ستصل إلى (578.5م2) وهو ما يعد أضعاف النسبة المقترحة من وزارة الإسكان في كلا الحالتين. وعلى الرغم من ذلك، فأنه لا يمكن الوقوف عند هذه الأرقام فقط لتحديد مساحة المسكن السعودي، فهناك العديد من العوامل التي يجب مراعاتها أثناء قياس مساحة السكن للفرد السعودي، خصوصا لو كانت المسألة تتعلق بإيجاد حلول فعلية لقضية الإسكان في السعودية. فهل التقليص لمساحة المسكن السعودي هو الحل الأمثل والأسرع؟ أم أن هناك حلول أخرى يجب أن تعمل بالتزامن مع هذا الحل؟

لعلنا نلقي الضوء بشكل أكبر على هذه الحلول في تغطيتنا بصفحاتنا التالية.

 

للمزيد عن الموضوع والمصادر

يرجى الإطلاع على العدد الأول لمجلة (LAYOUT) للسنة الثانية - 2017

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي