تصميم المكاتب الإدارية: إرشادات عامة

 

تعتبر المباني الإدارية (المكاتب) من أكثر أنواع المباني شيوعاً في البيئة العمرانية، كونها تغطي عدد كبير من الأنشطة الإدارية لكثير من القطاعات التجارية، الصناعية، الحكومية وحتى التعليمية والفنية، لعل ذلك ما جعل (بيئة العمل) تصبح من أهم البيئات التي تؤثر على حياة الأفراد والمجتمعات بعد البيئة السكنية، بحكم الساعات التي يقضيها الفرد في هذه الأماكن. في هذا العدد سنسلط الضوء على المعايير العامة لتصميم المباني الإدارية بهدف التعرف على محاور تصميم بيئة عمل مثالية.

تبدأ مهمة تصميم المباني الإدارية من خلال جمع وتحليل المعلومات والمتطلبات الأساسية للمؤسسة أو الجهة نفسها، فالموضوع يتجاوز تحديد البرنامج الفراغي فقط، إلى تحليل هذا الفراغ وتحديد علاقته المختلفة مع الفراغات الأخرى، واتخاذ قرارات تجاه تنظيم بيئة العمل المنشودة. كما أن هذه المعلومات تمتد لعلاقة المبنى مع المحيط الخارجي وطريقة ونوعية الإستجابة له. وعلى الرغم من تشابه الفراغات في المباني الإدارية، إلا أن (الإحتياج) يعد الحد الفاصل بين تصميم مبنى مكتبي وآخر، فما تحتاجه في هذا المبنى قد لا تحتاجه في الآخر، أو على الأقل ليس بنفس المساحة والأهمية. لذلك طور بعض المختصين مجموعة من الإرشادات العامة التي تساعد على تحديد هذه الإختلافات، وتساهم أيضاً في إتخاذ القرارات الأولية قبل البدء في عملية التصميم، هذه الإرشادات يمكن إستعراضها على النحو التالي:

 

أولاً: نوعية بيئة العمل

يؤثر الهيكل التنظيمي واسلوب العمل لأي أدارة، على تصميم الفراغ الخاص بها، فهل هذه الإدارة تعمل بأسلوب جماعي أم وفق أقسام مستقلة؟ وهل هناك مسار معين للعمل؟ كأن يبدأ مثلاً في المكتب رقم (1) وينتهي في المكتب رقم (5)؟، أم أن هناك ترتيب متقاطع ومختلف؟ كل هذه المعلومات تحدد المدخل العام للتصميم، سواء من حيث التصميم الأفقي للمسقط، كأن يكون مسقط مفتوح (Open Plan) أو من حيث التأكيد على التدرج الوظيفي ضمن الفراغات الداخلية، صحيح أن التوجهات الحديثة للتصميم قد تفرض مسار معين أحياناً، ولكن كمصمم يجب عليك أولاً ان تحدد متطلبات أو إحتياجات العميل، بغض النظر عن الإتجاه (Trend) السائد للتصميم.

 

ثانيا: الخصوصية ومسارات الحركة:

من المهم جدا تحديد خصوصية الفراغات للمكاتب، هذه الخصوصية قد تدرج ضمن تصميم الفراغ نفسه، فمثلاً هناك أقسام قد تكون مخصصة للعاملين، ويحذر الدخول إليها من الموظفين الآخرين في نفس الإدارة. وفي المقابل هناك فراغات عامة أو مشتركة، يجب أن يصل إليها جميع الموظفين بشكل سلس وسريع، كغرف الطباعة المركزية، أو قاعة الاجتماعات أو فراغات النقاش العام والعصف الذهني مثلاً. وتساهم الخصوصية في تحديد مسارات الحركة داخل وبين المكاتب. وتحديد المداخل والمخارج والترتيب الهيكلي للفراغات والأقسام وفق درجة خصوصيتها.

 

ثالثا: استخدامات التقنية

مع التطور الهائل في توظيف التقنية ضمن العمل الإداري، أصبح من المهم جداً معرفة مدى تأثير استخدام التقنية في تصميم الفراغ المكتبي، يمكن القول أن هناك درجات لاستخدام التقنية لكل مؤسسة أو جهة، فالطباعة المركزية مثلاً، أو نظام المراسلات الإلكتروني، يعد من الاستخدامات التقنية الشائعة في المكاتب،ـ ولذلك فأن بعض مساحات الفراغ المعماري للمكاتب قد يتأثر بفعل هذه التقنية أو غيرها. حاول دائما أن تعرف ما هي التقنية المستخدمة وكيف يمكن أن تؤثر على التصميم المعماري.

 

 

رابعاً: المرونة والنمو

من المتعارف عليه في الإطار الإداري ، سرعة نمو الهياكل التنظيمية أو توسعها بحسب ظروف العمل، خصوصا في الشركات والمؤسسات الناشئة. ولذلك من المهم جدا أخذ مسألة المرونة في الاعتبار، عند تصميم أي مبنى إداري. حيث تعتبر قضايا التوسع من أكثر المشكلات التي تواجه المباني الإدارية وأكثرها كلفة، سواء ذلك لنقص في المواقف على سبيل المثال للمباني الإدارية التجارية ، أو الحاجة لتوفير وحدات إضافية لمكاتب ومقار الشركات.

 

خامساً: عامل الأمان والسلامة

لا تختلف المباني الإدارية عن غيرها من المنشئات عندما يتعلق الموضوع بالأمان والسلامة. إلا أنه وبحكم كونها من البيئات التي يقضي فيها الإنسان معظم أوقات يومه، فأنه يتوجب الأخذ بعين الاعتبار العديد من العوامل المهمة والتي تتعلق بسلامة وصحة الإنسان. قد تكون مواضيع جودة الفراغ الداخلي، التصميم الشامل وإدارة حالات الحريق، من أكثر المواضيع المهمة والتي تتعلق بالأمان والسلامة. أيضا هناك العوامل النفسية والذهنية التي تستجيب وتتأثر بالفراغ المكتبي وتؤثر على الصحة. كتوفير الإضاءة المناسبة والمشاهد الخارجية وتعزيز الجانب البيئي على المستوى الداخلي والخارجي.

 

سادساً: الاستدامة

تعد قضية الاستدامة من القضايا المهمة في تصميم المكاتب، خصوصا أن السلوك الإنساني عادة ما يكون مبذر أو مبالغ فيه فيما يتعلق بالملكيات الغير خاصة، حيث تعد المباني الإدارية من أكثر المباني استنزاف للطاقة. ولذلك ظهرت في الآونة الأخيرة العديد من التقنيات المستدامة التي تساهم على توفير بيئة مستدامة وتقلل من استخدام الطاقة، كالنظام الإلكتروني للتحكم بالإنارة أو إدارة المياه والمخلفات أو حتى تقليل الاعتماد على وحدات التكييف في مقابل التوسع في الحلول البيئية والمناخية للتصميم.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي