مؤتمر الأمم المتحدة الثالث الخاص بالتخطيط العمراني

 

في الأسبوع الماضي في الاكوادور، حدث مؤتمر عالمي ضخم تواجد فيه أكثر من 50 ألف شخص وممثلون لأغلب دول العالم كان هدفهم رسم خطة عمرانية جديدة. لأن العالم يتغير والتحديات التي تواجه المدن أيضاً تتغير لذلك لابد ان تتغير استراتيجيات وطرق إدارة المدن وفقاً للظروف، باختصار هذا هو الهدف الرئيس للمؤتمر. الحضور كان على مستويات عالية، أمناء أغلب مدن العالم من أمريكا وأوروبا وافريقيا، رجال أعمال، اقتصاديون، أكاديميون، مهندسون وغيرهم الكثير.

من بين الحضور رجلاً اسبانياً اسمه "جون كلوز« كان يشغل منصب أمين مدينة برشلونة سابقاً، حاصل على بكالوريوس في الطب واتجه الى التخطيط العمراني كتخصص في فترة لاحقة من حياته. هذا الرجل حسب خبراء الأمم المتحدة سيصبح المخطط العمراني العالمي الذي سيقوم بتوجيه خطط مدننا العالمية والى أين ستسير لذلك في هذا المؤتمر هو من قام برسم الخطة العمرانية العالمية الثالثة وكتب أبرز ملامحها.

الخوض في فلسفة هذا الرجل امر مطول, لأن خبرته في إدارة مدينة برشلونة جعلته شخصاً ذو خبرة إدارية في كيفية إدارة مدينة ما, والتحاقه ببرامج الأمم المتحدة جعلته يدرك أمور على مستوى عالمي ولا تخص فقط المدن الإسبانية. ولكن بشكل عام هو من التابعين لفلسفة "جين جيكب" وافكاره ما هي الا امتداد لإرث "جين". باختصار شديد هو يرى ان هناك نمطاً تخطيطياً سائداً

بالعالم وهو نمط تخطيط "الطيران" والمقصود به انه عندما ترى المدن من الأعلى فأنت تتعجب من جمالها ودقة تخطيطها ولكن عندما تعيش داخل هذه المدن وترى بعينك المجردة ما يدور بداخلها ستنتهي الى فكرة ان الشكل من الأعلى ما هو الا خدعة. طبعاً هو يريد ان يسلط الضوء على ان ما تراه لا يمثل ما يعيشه السكان. فربما هناك فقراً او تفرقة عنصرية او العدالة الاجتماعية متفاوتة او ربما مشاكل ومعوقات في استخدامات الأراضي. جميع هذه الأمور لا ترى من أعلى بل بالمعايشة.

لعل ما ينفرد به "كلوز" عن غيره انه دائماً ما يشدد على "الفساد". لأنه يرى ان المخطط العمراني عندما يقوم بعمل خطة عمرانية لمكان ما فهو يولد اموالاً طائلة. فتطبيق خطة عمرانية تطويرية سيرفع الأسعار لأي منطقة وما يجاورها وطالما تواجد ارتفاع في المال سيتواجد الفساد. وحسب رأيه، قبل ان تبدأ المدن في تطوير نفسها، عليها ان تبدأ في تطوير نظام ملاحقة الفساد والمفسدين على ان يكون واضحاً للجميع.

اما فيما يخص الإسكان، فهو يرى ان مسألة رفع نسبة التملك للإسكان ليست حلاً نهائياً. بل الحل الأفضل توفير سوق إسكان ذو خيارات متعددة يحتوي على التمليك والايجار وسكن ذوي الدخل المحدود ويعتقد ان المانيا لديها سوق إسكان مميز رغم انخفاض نسبة التملك بهذا البلد. بالعودة للمثال الألماني فان نسبة تملك السكن هناك تقارب 43% فقط. أي انها من أشد دول أوروبا انخفاضاً ونسبة المتوفر بالسوق هي 45% إسكان ملك و%55 إسكان ايجار. وحسب دراسات احدى الجامعات الألمانية فان الشعب الألماني يفضل البقاء في شقق ايجار عن البقاء في شقق ملك لانخفاض قيمة الإيجارات بسبب وفرة المعروض العائد لدعم الحكومة الألمانية لمطورين وحدات سكن الايجار.

المؤتمر يعج بالخطط والأفكار المهمة لكل مسؤول في المدن حول العالم وهو فرصة ذهبية لالتقاء الأفكار والتعلم من تجارب الاخرين وموقع الأمم المتحدة يعمل على مدار الساعة لتحديث الأخبار حول كيفية تطبيقها برغم انتهاء المؤتمر.

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي