تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

منتزه سيبركيلن -كوبنهاغن

 

مشروع منتزه (Superkilen) الحضري هو أحد أهم مشاريع عمارة البيئة المتميزة في الدنمارك الذي يراعي حقوق الإنسان في البيئة المبنية.  يقع المشروع في حي (Nørrebro)  ويهدف إلى تعزيز وتقوية أواصر الترابط الاجتماعي بين أفراد المجتمع المحلي الدنماركي  ويحتفي في الوقت ذاته بالتنوع العرقي والديني والثقافي الذي يميز المنطقة. الدنمارك هي أحد الدول الأوربية التي استضافت العديد من المهاجرين من الداخل والخارج خلال الثلاث العقود الماضية. وتمتاز الدنمارك بإقتصاد قوي, فهي مصنفة من بين أعلى البلدان من حيث مستوى الدخل الفردي وفي بعض التصنيفات اختيرت الدنمارك كأسعد

مكان في العالم بناءً على معايير الصحة والرعاية الإجتماعية والتعليم. القانون الدنماركي يدعم مبدأ الحرية الدينية والثقافية ويعتبرها من الحقوق الأساسية الإنسانية ونجد هذا التوجه ظاهر وملموس في تصميم البيئة المبنية والفراغات العامة الحضرية.

الفكرة التصميمية:

تم تصميم المنتزه الحضري بمشاركة ثلاثة مكاتب متخصصة وهم مجموعة (SUPERFLEX) الدنماركية المتخصصة في مشاريع إبداعية تستخدم الفن كأداة لتفعيل الإنتاج الاقتصادي و مجموعة BIG العالمية المتخصصة في العمارة والعمران واخيراً مكتب (Topotek1) الألماني المتخصص في مشاريع عمارة البيئة . أفتتح المشروع في عام (٢٠١٢م)  بتكلفة تصل الى (٧.٧) مليون يورو.  أراد المصممون من خلال هذا المشروع الخروج عن المفهوم التقليدي

للفراغات والمنتزهات العامة في المدن وذلك عن طريق طرح تصور جديد معاصر يلائم احتياجات المجتمع المحلي ويجعل منهم شركاء في عملية التصميم. وتم عمل ذلك من خلال عقد العديد من الإجتماعات بين مكاتب التصميم والمجتمع المحلي الذي يمثل ما يقارب ٦٠ جنسية مختلفة، العديد منها من دول عربية وإسلامية. يمكن النظر إلى هذا المشروع على أنه معرض عالمي مفتوح يحتوي على عناصر تعكس بشكل متميز التنوع الثقافي الموجود في المنطقة فعلى سبيل المثال نجد في الساحة مجسم جمالي لثور من اسبانيا ، لوحات نيون من قطر وروسيا ، أعمدة إنارة من غانا ,ألعاب أطفال من الهند وغيرها من العناصر التي جلبت من الخارج لتعكس تنوع ثقافات المجتمع المحلي. جميع عناصر المشروع المتميزة تحتوي على لوحة تعريفية تشرح العنصر ومصدره باللغة الدنماركية ولغة المنشأ.

أقسام المشروع:

 يمتد المشروع لمسافة ٧٥٠ متر ويغطي مساحة ٣٠ ألف متر مربع ويمكن تقسيمه إلى ثلاثة أجزاء تتميز بنوع ولون غطاءها الأرضي وهي الأحمر والأسود والأخضر.

 

الأحمر:  وهي ساحة مخصصة للأنشطة الرياضية  وتتميز بغطائها الأرضي ذو التشكيل الهندسي المطلي بألوان مشعة صارخة وهي  الأحمر والبرتقالي والوردي والذي يعطي احساس الحياة العصرية. ويحتوي هذا الجزء على عناصر عديدة متميزة مثل مسار للدراجات و للمشاة متصل بأجزاء المشروع والحي ، منطقة لممارسة كرة السلة ، منطقة للتزلج  ، حلبة للملاكمة التايلاندية وغيرها من العناصر المخصصة للأنشطة الرياضية. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي الساحة على مناطق للجلوس وبعض العناصر النباتية وسوق محلي في نهاية الأسبوع.

الأسود :  وهي ساحة حيوية مخصصة للتنزه والتجمع وتعتبر الأصغر حجماً عن باقي أجزاء المشروع. يتميز هذا الجزء بأرضية سوداء اللون مزينة بخطوط بيضاء طويلة انسيابية تتقارب في مواقع وتتسع في مواقع أخرى. يحتوي هذا الجزء على نافورة مصممة على الطراز المغربي ومقاعد تركية و أشجار الكرز اليابانية المزودة بمقاعد للجلوس بالإضافة إلى ذلك، نجد طاولات ثابتة يستخدمها السكان في لعب الشطرنج وغيرها من الألعاب.

الأخضر : وهي منطقة مخصصة للتنزه ولعب الأطفال وتحتوي على كثافة نباتية عالية مقارنة بالأجزاء الأخرى . التصميم مستوحى من مجموعة من الطرز الحدائقية مثل الطراز الصيني والياباني والانجليزي. الجدير بالذكر بأن التصميم الأساسي المقترح لهذه الجزء كان من المفترض أن يكون على نفس نمط الأجزاء الأخرى في المشروع  كفراغ حضري مغطى بـأرضيات خرسانية أو من مواد أخرى بدون أي عناصر نباتية. ولكن رغبة المجتمع المحلي كانت مختلفة وتم تقديم مقترح آخر تمت الموافقة عليه وهو تصميم هذا الجزء كحديقة تساهم في زيادة المساحات الخضراء في الحي.

 

 

المميزات والعوائق:

أحد أهم عوامل النجاح في هذا المشروع تتمثل في فن التعامل والقدرة على الاستفادة من المعطيات المجتمعية والبيئية. مفهوم الاستدامة تم تطبيقه في المشروع عن طريق استخدام وإعادة تدوير المواد الموجودة في الموقع والنظر إليها كعوامل ذات قيمة يمكن الاستفادة منها. وبالرغم من نجاح المشروع في تقوية العلاقات المجتمعية وإظهار التنوع الثقافي في المنطقة إلا أن المشروع لا يخلو من بعض العيوب التصميمية والإنشائية فعلى سبيل المثال، تشتهر مدينة كوبنهاغن بكثرة الأمطار لذلك يُخشى أن نسبة الأسطح المعبدّة العالية في المشروع أن تؤدي إلى زيادة نسبة جريان المياه السطحية والتي إن لم يتم تصريفها بطريقة صحيحة في مجاري تصريف المياه، سوف تبقى على السطح وتسبب مشاكل بيئية. بالإضافة الى ذلك, نجد أن الألوان الصارخة المستخدمة في الساحات قد تكون مصدر ازعاج لبعض الساكنين بالقرب من الساحة حيث أن أرضية الساحة تعكس الضوء المشع إلى البيوت المحيطة.

 

الجوائز:

حاز مشروع منتزه سيبركيلن الحضري على جوائز عالمية  لتميزه في الفكر التصميمي ومراعاته لجميع أطياف المجتمع المحلي. ففي عام ٢٠١٣م ، حاز المشروع على جائزة تقدير من المعهد الأمريكي للمعماريين في فئة التصميم الحضري والاقليمي. وفي هذا العام حصد المشروع على جائزة الأغاخان للعمارة التي تهدف الى مكافأة الافكار والتصاميم التي تلبي احتياجات وتطلعات المجتمعات الإنسانية المعاصرة  في مجالات التصميم المعماري والعمراني بكل أشكاله.

منتزه سيبركيلن الحضري يعتبر نموذج رائع يحتذى به في تصميم الفراغات الحضرية في الدول التي تتميز بنسبة عالية من المهاجرين ويمكن أيضا الاستفادة من هذه التجربة في المملكة العربية السعودية كونها تحتضن العديد من الجاليات المسلمة بثقافتها المتميزة.

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر