ما الذي تحتاجه لتصميم مطعم؟

 

تعتبر المطاعم من أكثر المشاريع التجارية إنتشاراً ورواجاً للكثير من رواد الأعمال، ولذلك يواجه المعماريون والمصممون الداخليون الكثير من الطلبات حول تصميم المطاعم، ولأن المطاعم تتطلب التصميم الوظيفي والجمالي الجيد لنجاحها إلى جانب جودة نوعية الخدمات والطعام، فأنه من المهم جداً على المصممين أن يعرفوا ماهي نقاط القوة والضعف لتصميم المطاعم، في هذا العدد سنستعرض أهم هذه المعايير لتساعدك في تصميم المطعم بشكل مرضي للعميل والزوار على حد سواء. المطاعم من المشاريع التي تتطلب من المصمم إستيعاب إلى الكثير من العوامل إلى جانب التصميم الفراغي، فالفراغات ومساحاتها وأشكالها تعتمد بشكل كبير على تلك العوامل وتتأثر بها، والتي يجب على المصمم أن يترجمها إلى التصميم بما يخدم الهدف العام ويحقق الرؤية المطلوبة. ويمكن تقسيم هذه العوامل إلى ثلاث فئات رئيسية هي على النحو التالي:

 

أولاً: عوامل التصميم الوظيفية:

وهي العوامل أو البرنامج الوظيفي الذي يقدمه المطعم نفسه، والذي يشكل الكثير من شخصية المطعم وصورته وتصنيفه، كنوعية الطعام وجدول القائمة ومدتها، فهل يقدم المطعم ثلاث وجبات رئيسية (إفطار/غداء/عشاء) أم أن يكتفي بوجبة أو وجبتين، وماهي المدة لكل وجبة ضمن ساعات عمل المطعم. طريقة تقديم الخدمة من العوامل المهمة، فهل سيقوم المطعم بتوصيل الطلبات الخارجية، أم سيكون على العميل أن يطلب من الكاشير بشكل مباشر، أم سيتم الدفع بعد الأكل. أضف إلى ذلك نوعية الأكل نفسه وطريقة تقديمة، فهل هو مطعم وجبات سريعة، أم يحتاج إلى مدة للتحضير .. وهكذا، كل هذه العوامل تنعكس بشكل مباشر على فراغات المطعم ومساحته وطريقة الحركة الداخلية والخارجية له. لذا من المهم أن يتم إستيعاب هذا العوامل ضمن دراسة البرنامج الفراغي للمشروع.

 

 

ثانيا: مكونات وعناصر المطعم:

كأي مشروع أخر، تتعدد مكونات وعناصر المطاعم الفراغية، بتعدد وإختلاف نوعيته ومساحته وزواره. ومع ذلك هناك مكونات وعناصر أساسية، لابد أن تتوفر بشكل اساسي لكل مطعم، مهما كان حجمه ومساحته، حيث يحدد شكل هذه المكونات العناصر الوظيفية التي ذكرناها سابقاً. وفيما يلي مكونات وعناصر المطعم الرئيسية:

المدخل: لابد أن يكون المدخل واضحاً للزوار، ويمكن الوصول إليه من الشارع الرئيسي أو من المواقف المخصصة والتابعة للمطعم، من المهم جداً أن يكون المدخل ملائم لذوي الإحتياجات الخاصة سواء من حيث إتساع الباب أو من خلال توفير المنحدرات اللازمة.

الإستقبال: يجب أن تكون هناك منطقة إستقبال بعد المدخل مباشرة، هذه المنطقة تكون في الغالب خالية من أي كراسي أو طاولات طعام، فهي منطقة تفصل ما بين الفراغ الخارجي والداخلي للمطعم. ولذلك فهي تعتمد على نوعية ودرجة تصنيف المطعم نفسه، بعض المطاعم يكتفي بمساحة بسيطة، والبعض الآخر يفضل ان تكون متوسطة، ويلحق بها منطقة للإنتظار في حال إزدحام المطعم.

منطقة الدفع: يختلف موقع وشكل منطقة الدفع بحسب المطعم، البعض يضع منطقة الدفع (الكاشير) قريبة من الباب كما في مطاعم الوجبات السريعة، البعض يضعها بقرب مكتب الإدارة كمنطقة وسطية، ليتم الدفع بعد الأكل، وإي كان الموقع لمنطقة الدفع، تجنب أن تكون قريبة بشكل ملاصق لمنطقة الآكل، خصوصاً في تلك المطاعم التي يقف في العملاء لطلب الطعام والدفع، حتى لا يتأثر العملاء اللذين يتناولون وجباتهم في صالة الطعام.

صالة الطعام: وهي الفراغ الأبرز في المطاعم، حيث يفضل البعض مطاعم معينة بسبب جودة التصميم لصالة الطعام، صالة الطعام هي منطقة حساسة جداً للمطاعم، ولذلك يولي معظم المصممين إهتماماً بالغاً بها مقارنة بالفراغات الأخرى، مساحة الصالة تعتمد بشكل كبير على عدد الزوار والطاقة الاستيعابية للمطعم، وطريقة تنظيم طاولات الطعام، ومسار الحركة للزوار والتخديم. بعض المصممين يستفيد من المناظر الخارجية لتوجيه أعين الزوار لها، كالمناظر الطبيعية أو البحر أو المارة، بينما يتوجه البعض للتوجه الداخلي في محاولة لعزل المطعم عن الفراغ الخارجي، كل هذه القرارات لابد أن يتم مناقشتها مع صاحب المطعم والتأكد من التوجه الأمثل.

 

المطبخ ومنطقة التحضير: رغم أن هاذين الفراغان يختلفان، إلا أنه يتم التعامل معهم ضمن منطقة واحدة، فالمطبخ هو المكان المخصص لإعداد الطعام، مثل التقطيع والطبخ، أما منطقة التحضير، فهي المنطقة المخصصة لتجهيز الطعام ضمن شكله النهائي، ولذلك يعتمد البعض على توظيفها كمنطقة للتأكد من جودة الأكل وظهوره بالشكل المطلوب.

منطقة الغسيل: بعد أن يتم الإنتهاء من الأكل، فمن المفروض أن تعود الأطباق المتسخة إلى منطقة مخصصة للغسيل، سواء كانت هذه الأطباق عائدة من صالة الطعام أو من المطبخ، ولذلك فهذه المنطقة تعتبر منطقة ملاصقة ما بين صالة الطعام والمطبخ.

المستودع: وهي المنطقة التي تضم الثلاجات والتخزين للمواد الأساسية للطعام، هذه المنطقة تحدد مساحاتها على نوعية الطعام المقدم، اللحوم، الخضار، مواد البقالة.. الخ، ولذلك من المهم جداً الإعتناء بهذه المنطقة، كونها تعد المورد الأساسي للطعام، وهي أيضاً اكثر المناطق تأثراً فيما يتعلق بمواضيع النظافة والجودة، فهي عرضة دائماً لأخطار التلوث أو التعفن، كما أن جولات التفتيش عادة للبلديات عادة ما تكون لهذه المنطقة والتأكد من توفر شروط النظافة والسلامة بها، حاول دائما ومن خلال التصميم أن تولي هذه المنطقة الكثير من الإهتمام، وأن تشرح للعميل أهمية تحقيق اعلى معدلات الكفاءة لهذه المنطقة حتى ولو على حساب فراغات اخرى.

منطقة النفايات: وهي المنطقة المخصصة لجمع النفايات الناتجة عن المطعم وكيفية التخلص منها، هذه المنطقة عادة ما تكون في المنطقة الخلفية للمطاعم، وهي من المناطق التي تحدد مدى إهتمام المطعم بضرورة عدم الإضرار بالبيئة والصحة العامة، منطقة النفايات من التحديات الكبرى للمصمم في تصميم المطاعم، ولذلك يجب أن يتم وضع خطة مناسبة لجمع والتخلص من النفايات، وهناك بعض التقنيات الحديثة التي تساهم في كبس هذه النفايات في قوالب يسهل معها التخلص منها بشكل آمن.

منطقة التحميل: وهي المنطقة المخصصة لتحميل البضائع التي تصل إلى المطعم، وعادة ما تكون أشبه بمناطق التحميل في المستودعات، حيث يكون هناك باب واسع جداً، إضافة إلى منطقة مرتفعة تتناسب مع إرتفاع أرضية حاوية الشاحنات، تضم منطقة التحميل موزع رئيسي يرتبط بشكل مباشر بالمستودع، فإذا كان المستودع مقسم إلى عدد من الأقسام (ثلاجات/أماكن تخزين) فأن مأمور المستودع عادة ما يوزع المواد والبضائع حسب أماكنها المخصصة.

الفراغات الخدمية: مكاتب الإدارة واستراحة الموظفين والعاملين، وأماكن تبديل الملابس ودورات المياه العامة والخاصة وغيرها.

 

 

 

ثالثا: الاعتبارات العامة:

هناك اعتبارات عامة تساهم في تحسين مستوى التصميم لأي مطعم، هذه الاعتبارات تصنع الفارق ما بين مطعم وآخر، كالمرونة في عمليات التوسع المستقبلي مثلاً، أو التأكيد على طراز معماري معين يتناسب مع نوعية الأكل المقدم (صيني/إيطالي/هندي/عربي)..الخ، وأيضاً موضوع الإضاءة الطبيعية والصناعية، وكيفية ضبط الجو العام للمطعم خلال ساعات العمل اليوم الصباحية والمسائية، والتي تنعكس بشكل مباشر على جودة البيئة للفراغ الداخلي. هناك أيضاً قائمة مواد التشطيب، والتي لابد أن تتناسب مع طبيعة الفراغ، فمثلاً السيراميك والإستانليس ستيل يعدان من أفضل المواد لأثاث المطبخ ومنطقة التحضير والمستودع، بينما الأرضيات الخشبية والسيراميك الناعم للحوائط تعد مناسبة لصالات الطعام، فموضوع التشطيب يعود في المقام الأول على مسألة النظافة، والتي تعد الاعتبار الأهم في تصميم المطاعم.

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد التاسع من مجلة (LAYOUT) للسنة الأولى- 2016

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي