تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

الشانزليزيه: عبق التاريخ وجمال الحاضر

 

الشانزليزيه.. أحد أهم وأقدم الشوارع في العالم، أيقونة الموضة والجمال والفنون على اختلافها. يجسد هذا الشارع فكرة الرمزية للمكان، وفيه تتجلى علاقات المدينة والناس، يختزل التاريخ والعراقة. فمنذ القرن الثامن عشر، والشانزليزيه ينبض في قلب باريس الساحرة، ليعيد صياغة المشهد الحضاري والأدبي والفني لكثير من رواده. في هذا العدد حاولنا أن نستعرض جزء بسيط من هذا الشارع ضمن عدة مستويات، علنا بذلك نستوعب كيف يمكن للشوارع أن تعيد صياغة المدن.

التاريخ:

حتى عهد الملك لويس الرابع عشر، كانت منطقة شارع الشانزليزيه عبارة عن منطقة خضراء مفتوحة، إلا أنه في عام (1667م) تم توكيل مهمة عمل ممر واسع للمعماري المسؤول عن الحدائق في البلاط الملكي (أندي لانوفي)، كممر للتنزه بالعربات والخيول للطبقة المخملية آنذاك. تم تصميم وتنفيذ الشارع بالكامل في عام (1670م) بصفين من أشجار (الدردار) على طرفي الشارع وبطراز الحدائق الفرنسية الملكية وكان يعرف وقتها بـ((Grand Cours، حيث أنه لم يحصل على تسمية (الشانزليزيه) إلا في عام (1709م). في عام (1828م) تنازل البلاط الملكي عن ملكية الشارع لبلدية باريس، حيث تحول الشارع إلى أهم الشوارع في مدينة باريس، واحد معاقل الموضة والمقاهي والفنادق في ذلك الوقت، وقد ساهم في ذلك، ما قامت به بلدية باريس آنذاك من تنفيذ أرصفة ورصف الشارع وإضافة أعمدة الإنارة، حيث كان الشارع قبل ذلك يستخدم في فترات الصباح، ويتحول إلى منطقة موحشة ومظلمة في الليل. وسرعان ما تحول الشانزليزيه إلى ايقونة ومزار حتى يومنا هذا.

 

التكوين الحضري:

يمتد شارع الشانزليزيه بين معلمين رئيسين في الجانب الشمالي الغربي لمدينة باريس، الأول هو قوس النصر، والذي بناه نابليون تخليداً لانتصاراته العسكرية وحروبه، والثاني هو ساحة الكونكورد، احد اكبر الساحات في العالم، والتي تضم عدد من الأيقونات المعمارية، كمتحف اللوفر ومسلة كيلوبترا التي أهداها الخديوي إسماعيل لفرنسا لجهودهم في الكشف عن الحضارة الفرعونية المصرية. يصل طول الشارع إلى (1.91) كلم وبعرض (70)م، وهو بذلك يعد من أكبر الشوارع في العالم. تشكل إستقامة الشانزليزيه أحد أهم تكوينه الحضري، فيمكن مشاهدة قوس النصر من ساحة الكونكورد والعكس أيضاً، إلا ان عرض الشارع الواسع، ساهم كثيراً في شهرته مع الزمن، حيث كان بالإمكان عمل الأرصفة الجانبية والواسعة أمام المباني، الأمر الذي تحول لاحقاً إلى ساحات خصصت للمقاهي والمطاعم، بعد ان تم رصفها وزراعتها وإنارتها بشكل خلاب. وعلى الرغم من عدم وجود عنصر المفاجأة في الشارع بسبب الإستقامة، إلا ان التنوع في تصميم واجهات المقاهي والمحلات التجارية، اضاف لمسة رائعة ومتنوعة، ساهمت في إثراء التكوين الحضري للشارع.

 

تنوع الإستخدام:

يمكن القول بأن الشانزليزيه من الشوارع ذات الإستخدام المتنوع، حيث يضم المقاهي والمحلات التجارية على اختلاف علاماتها التجارية، بالإضافة إلى المطاعم والسينما والفنادق، وهو ما ساهم بشكل كبير في إضفاء الحيوية للشارع وتنوع قاعدة المستخدمين والزوار له، الأمر الذي انعكس على اسعار العقار للشارع، حيث يعد من أكثر المناطق غلاء في العالم، وهو ما بين اختفاء النشاط السكني للشارع، وبالتالي تغير النشاط المستخدم للأدوار العلوية للمباني على الشارع، حيث خصصت معظمها للعيادات والمكاتب وبعضها مخازن للمحلات التجارية.

 

النشاط الإجتماعي والثقافي:

أحتل الشانزليزيه مكانة لدى الفرنسين، فأصبح مكان الإحتفالات الشعبية على اختلافها، كالعيد القومي أو ذكرى اقتحام سجن الباستيل، أو اعياد رأس السنة، أو حتى إجتماعات الباريسيين للإحتفال بالإنتصارات، كما حدث عام (1998م) عندما حصلت فرنسا على كأس العالم لكرة القدم، أو النشاطات الرياضية كمارثون باريس وسباق الدراجات. على المستوى الثقافي، يشكل الشانزليزيه مزار ثقافي، حيث يحضر الفرنسيون حفلات الموسيقى والمسرحيات في أشهر المسارح الواقعة عليه كمسرح ماريجني، بالإضافة إلى تركيبته التاريخية سواء للمباني أو المواقع الأثرية كساحات السفراء والتي صممها المعماري الفرنسي (انجي جاك غابرييل) فهو يعتبر أحد الشواهد على الأحداث التاريخية التي حصلت خلال عمر فرنسا الطويل وتعاقب حقباتها. فلا تزال المسيرات والعروض العسكرية تقام فيه حتى اليوم.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر