تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

المناطق الخضراء وتأثيرها على صحة الإنسان

 

تربط الإنسان علاقة فطرية متوازنة مع الطبيعة، لذلك عندما بدأ الإنسان ببناء المدن الحديثة  بطرقها ومبانيها، أراد أيضاً جلب الطبيعة إلى هذه المدن وذلك عن طريق بناء الحدائق العامة وتشجير الطرق التي قد تعكس شيئاً عن الطبيعة. خلال العقود الماضية أجريت العديد من الدراسات التي تبحث عن علاقة الطبيعة تحديداً المناطق الخضراء على صحة الإنسان النفسية وعلى سبيل المثال في عام ١٩٨٤ إكتشف الباحث Roger S. Ulrich  أن النظر إلى المناطق الخضراء من خلال النافذة يُساهم في تخفيض الضغوط الحياتية والإجهاد النفسي والتي تُساهم في سرعة شفاء المرضى. ويعتقد الباحث (روجير) بأن الإنسان لديه ميول وراثية إلى الطبيعة وبالتالي فإن العناصر الطبيعية  مثل الأشجار والماء تبني إحساساً إيجابياً لدي الإنسان. بالتالي أصبحت دراسة روجير حجر الأساس للعديد من الدراسات العلمية حول علاقة الطبيعة بالمدن وأثرها في صحة الإنسان النفسية، فالتعرض والنظر إلى الطبيعة  حسب النظريات والدراسات الحديثة  يقلل من نسبة التوتر والقلق وتسارع دقات القلب ويقوي الجهاز المناعي بالإضافة إلى دوره في إعادة التوازن النفسي لدي الإنسان. وبالرغم من أن الدراسات أثبتت التأثير الإيجابي للطبيعة على صحة الإنسان النفسية يبقى السؤال  هل توجد طريقة يمكن فيها قياس نسبة احتياج الإنسان إلى المناطق الخضراء؟ الباحث  Bin Jiang الأستاذ المساعد في قسم عمارة البيئة في جامعة هونغ كونغ وفريقه  حاولوا  الإجابة على هذا السؤال من خلال بحث علمي يقوم بقياس علاقة كثافة الأشجار في خفض نسبة التوتر عند الإنسان. قام فريق جينغ بإجراء إختبار معملي يتكون من مرحلتين شارك فيه 160 متطوع ومتطوعة. المرحلة الأولى من البحث تتركز في قياس نسبة التوتر ويتعرض المتطوع في هذه المرحلة إلى إختبار يهدف إلى زيادة نسبة التوتر لديه وعلى سبيل المثال يُطلب من المتطوع التحدث عن موضوع معين لمدة 5 دقائق أمام الكاميرا من دون تحضير مُسبق وبعدها يتعرض إلى إختبار في حل مسائل حسابية يُطلب منه طرح أرقام كبيرة ولا يُسمح له استخدام آلة حاسبة وبعدها يتم قياس نسبة التوتر لدي المتطوع باستخدام Visual Analog Scale . في المرحلة الثانية يقوم فريق البحث  بعرض فلم يحتوي على صور بانورامية معالجة لأحياء سكنية وشوارع  تحتوي على أشجار متفاوتة الكثافة ويقوم المتطوع بمشاهدة الفلم عن طريق نظارة ثلاثية الأبعاد تسمح له بالنظر في زاوية واتجاهات مختلفة  ويتم خلال هذه المرحلة قياس نسبة التوتر مرة أخرى. ومن خلال هذا البحث وجد الباحث بأن نسبة التوتر لدى المشاركين انخفضت بعد النظر إلى المشاهد الطبيعية وأنه كلما زادت كثافة الأشجار في المشهد تزيد نسبة خفض التوتر.

مثل هذه الأبحاث تُساعد المصممين وخاصة مهندسي عمارة البيئة في تصميم بناء ذو بيئة طبيعية  قائم على أسس علمية  تُساهم إيجاباً في صحة الإنسان إضافةً إلى  النواحي الجمالية في التصميم - ولا أنكر أهميتها - وايضاً يجب على المصمم التركيز في الجوانب الوظيفية والصحية، إختيار موقع وكثافة الغطاء النباتي  في  حديقة المدرسة مثلاً قد يُساهم في رفع المستوى الدراسي للطلاب وفي المستشفى قد يُساعد المرضى في سرعة الشفاء وفي الاحياء السكنية قد يُساعد في خفض نسبة الجرائم. الكل يدرك في داخله بأن الطبيعة لها تأثير إيجابي في حياة الإنسان والآن إستطاع العلماء إثبات تلك الأهمية بطرق علمية.

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر