تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

السياحة العمرانية : الخصائص والإتجاهات

 

تتنافس المدن اليوم على استقطاب الزوار لها من خلال عدد من الوسائل السياحية، بعضها يعتمد على الطبيعة الخلابة، الآخر يعتمد على الفلكلور المحلي، وهناك من يعتمد على النشاط الفني أو الثقافي أو غيرها من نقاط الجذب. إلا أنه من الربع الثالث للقرن العشرين، بدأ نوع جديد من السياحة في الظهور، هذا النوع أعتمد بشكل كبير على عصرية وحداثة المدن وليس تراثها وتاريخها فقط، كناطحات السحاب والمراكز التجارية الكبرى والفنادق، وهو ما تم تسميته بـ(السياحة العمرانية)، في هذا الصفحات القادمة سنحاول إستعراض أهم الخصائص والاتجاهات لهذا التوجه.

 

ماهي السياحة العمرانية؟

يعرف مينسو في كتابه (الإقتصاد السياحي)(2004م) السياحة العمرانية على أنها (قضاء الإجازات في المدن والإستمتاع بالنشاطات الثقافية والفنية والمعرفية للمدينة، وزيارة المعالم التراثية والأثرية والحضارية لها). وتشير معظم المصادر إلى أن مصطلح السياحة العمرانية بدأ في الظهور في عام (1970م) بعدما بدأت المدن تهتم بإطارها الحضاري والثقافي الداخلي، إلا أن هذا التوجه أخذ بالتطور كإستثمار كما نراه اليوم مع عام (1990م). ومع ذلك يرى الكثير من المهتمين والمختصين في مجال السياحة، ان مصطلح (السياحة العمرانية) يعتبر من المصطلحات العامة، والتي تتضمن العديد من المفاهيم الثانوية، التي تشكل نقاط سياحية قوية وأن السياحة العمرانية تعتبر وصفاً عاماً وليس مختصاً بحالة أو تعريف معين.

 

 

أنواع السياحة العمرانية:

تندرج تحت السياحة العمرانية مجموعة من الأنواع السياحية الثانوية، والتي ترتبط بالحيز العمراني للمدن، بعض هذه الأنواع تعتبر قديمة وبعضها حديث ومعاصر، ويمكن إستعراضها على النحو التالي:

السياحة الثقافية:

تعتبر المحور الأساسي للسياحة العمرانية، كونها تعكس هوية النشاط المحلي للمدن، ويقصد بـ(السياحة الثقافية) المكونات الثقافية المُشكلة للقطاع أو المدينة، كالقيم الفنية أو الفلكلور والنشاطات المحلية التي يتم ممارستها من قبل السكان المحليين، مثل المهرجانات السنوية أو الأعياد المحلية. وتشمل السياحة الثقافية عدد من الأيقونات العمرانية، فالمعارض الفنية، المتاحف، المسارح وحتى الصوالين الأدبية، كلها تدخل ضمن هذا النوع من السياحة، سواء بإطارها العمراني (المادي) أو دورها المعنوي.

السياحة الدينية:

البعض يصنف السياحة الدينية ضمن السياحة الثقافية، إلا أن الاختلاف يراه بعض المختصين في (السبب من وراء الزيارة)، فالممارسات الدينية كالحج مثلاً لا يعتبر نشاط ثقافي، بل ممارسة دينية وعبادة. ولذك تعتبر السياحة الدينية من أقدم أنواع السياحة التي عرفتها البشرية. من هذه المدن مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس بالنسبة للمسلمين، أو الفاتيكان بالنسبة للمسيحين، أو المعابد البوذية في الهند.

سياحة الأعمال:

وهي من الأنواع الحديثة، والتي تم تطويرها في أواخر القرن العشرين في دول مثل أمريكا، اليابان، بريطانيا وألمانيا. أشار (هونو)(2001م) إلى عدة نقاط تساهم في تطور هذا القطاع، مثل إرتباط هذا النوع من السياحة بالصرف العالي لرؤؤس الأموال (الإستثمار) وإعتمادها على المطارات والفنادق، ومراكز الأعمال والمؤتمرات المهنية، وتعتبر سياحة الأعمال للأشخاص الذين يسافرون على مدن معينة من أجل وظائفهم أو تطوير أعمالهم، وإكتشاف آفاق جديدة في مجالاتهم، حيث عادة ماتكون هذه الزيارات لمدد قصيرة، كالمؤتمرات الدولية والقمم العالمية، والتي يمكن للزوار أن يتمتعوا بخدمات سياحية خلال إقامتهم.

السياحة الرياضية

ترتبط السياحة الرياضية بالأحداث والمسابقات الرياضية المشهورة، كالأولمبياد أو كأس العالم، ويرى الكثير من المختصين أن هذا النوع من السياحة يعتبر موسمي وليس دائم، إلا أن هذا النوع من السياحة يتطلب تجهيزات رفيعة المستوى للتشغيل، سواء من حيث الخدمات أو المنشئات الرياضية، أو حتى الخدمات المساندة كالفنادق والمواصلات، ولعل ما تقوم به اليوم دولة قطر للتجهيز لاستضافة كأس العالم، يندرج تحت هذا النوع، أو ما قامت به البرازيل خلال استضافة كأس العالم ومن ثم دور الأولمبياد (2016).

 

 

مستويات التخطيط للسياحة العمرانية:

يمكن القول بأن التخطيط للسياحة العمرانية، عادة ما يكون ضمن عدد من المستويات، المستوى الأول هو التوجه الوطني العام، كأن تحدد الدولة مثلاً إتجاه الإستثمار في مجال محدد، بعد دراسة الإمكانيات المتاحة للمدن والقطاعات داخل الدولة، ومن ثم مرحلة سن القوانين وإجراءات اللازمة لتسهيل وتحفيز بيئة الإستثمار في هذه المجالات، وأخيراً وهو المستوى الثالث يكون ضمن المخططات الإستراتيجية المحلية للمدن نفسها، والتي تساهم ف رسم رؤية محددة لماهية وكيفية الإستثمار في الإطار السياحي، سواء من حيث المشاريع أو الخدمات أو البنية التحتية، بما في ذلك الجانب التوعوي لسكان المحليين، سواء بالتعامل مع الزوار أو بعرض فرص الإستثمار المتاحة.

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد الثامن من مجلة (LAYOUT) للسنة الأولى - 2016

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر