السياحة الداخلية ودور المعماري

 

دائماً ما تكون هناك مقارنات بين السياحة الداخلية لدينا ونظائرها في دول العالم الأخرى، هذه المقارنات تقترن بعدد من العوامل الرئيسية، كالأسعار، جودة الخدمات، وجود المرافق وتنوع المنتج السياحي. وعلى الرغم من ذلك، يرى الكثير من المواطنين، أن السياحة الداخلية أفضل من غيرها، لعامل الأمان مثلاً أو الخصوصية العالية، مقارنة بالبلدان الأخرى. وأي كان موقفنا تجاه السياحة الداخلية، فإنه يمكن القول بأن هذه العوامل ترسم ملامح السياحة الداخلية لدينا في المستقبل، ولذلك يجب أخذها بعين الإعتبار.

يرى البعض أن السياحة لدينا، ركزت بشكل كبير على عامل (التراث) بوصفه (سياحة)، فما تبذله هيئة السياحة والتراث الوطني، من جهود في هذا الصدد، لا يمكن إنكاره أو حتى التقليل منه، إلا أنه ومن وجهة نظري الشخصية، لا يمكن الإعتماد على (التراث) كعنصر سياحي وحيد، دون وجود البيئة السياحية الجيدة لتشغيل هذا العنصر على أرض الواقع، فزيارتك للتراث تحتاج إلى عوامل أخرى مساندة، كوجود فنادق بأسعار تنافسية، وخدمات ذات جودة عالية، ومواصلات تساعدك للإنتقال من وإلى المواقع التراثية، بالإضافة إلى الخدمات السياحية الأخرى كالمرشد السياحي أو المتاحف .. الخ، كل هذه العوامل تشكل المنظومة الكاملة للسياحة، وليس العنصر السياحي فقط.

على الجانب الآخر.. بدأت (هيئة الترفية) دورها منذ الإعلان عنها ضمن القرارات المتعلقة برؤية المملكة (2030)، والتي يمكن أن أعتبرها على أنها (مشغل سياحي)، فالترفيه يعني وجود نشاطات وأحداث داخل المدن، وهو ما يمكن تصنيفه على أنه (سياحة داخلية)، البعض يسمى هذا النوع بـ(السياحة العمرانية) وهو ما تحدثنا عنه كملف العدد لهذا الشهر. هذا النوع من السياحة، يحتاج في رأيي إلى تفعيل دور المعماري والمخطط العمراني، بشيء من الحيادية وبكثير من المميزات، والسبب في ذلك أن المعماريون والمخططون، لديهم القدرة على تحويل المناطق والمنشئات الحضرية إلى اماكن ترفيهيه وسياحية رائعة، بل يساهمون في تحويل المباني إلى أيقونات ومعالم معمارية يتم زيارتها بدافع الفضول والاكتشاف. علنا بذلك نعيد رسم وتصميم سياحتنا الداخلية، والإرتقاء بها إلى مصاف الدول المتقدمة.

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي