مستقبل التنمية المستدامة في العالم العربي

 

تواجه الدول العربية إشكاليات عديدة على مستوى مؤشرات وقياسات التنمية المستدامة، إقتصادياً وإجتماعياً وبيئياً. هذه الإشكاليات تمثل تحديات حقيقة لمستقبل العالم العربي ومجتمعه، ولذلك كان التوجه نحو التنمية المستدامة ضرورة وليس خيار. لكن ماهي هذه التحديات التي تواجهنا اليوم؟ وهل يمكن أن نتجاوزها نحو تحقيق تنمية مستدامة واقعية؟ أم أنها تعتبر عوائق لا يمكن تجاوزها في ظل واقع العالم العربي؟ في هذا الموضوع سنحاول التطرق إلى هذه التحديات بإطارها العام في محاولة لتحديد صورة عامة عنها.

 

واقع العالم العربي اليوم:

مما لاشك فيه أن الأحداث والأزمات السياسية في العالم العربي، قد اثرت بشكل كبير على واقع ومستقبل التنمية للبلدان العربية بشكل عام خلال الأعوام الماضية، وعلى الرغم من المحاولات نحو إيجاد الإستقرار في البلدان العربية خلال السنوات الخمسة الماضية، إلا أن التنمية لازالت متفاوتة بشكل كبير بين بلد عربي وآخر. حيث أظهر سلم التنمية البشرية لبرنامج المتحددة تفاوت لترتيب الدول العربية لعام (2015)، جاءت بالمرتبة الأولى قطر في الترتيب (32) وتليها السعودية (39) تليها الإمارات والبحرين والكويت، بينما جاءت مصر في المرتبة (108) وفلسطين في المرتبة (113) والعراق في (121) بينما جنوب السودان أحتل المرتبة الأخيرة (169) عربياً من أصل (188) دولة عالمية.

 

إقتصادياً

وفي المجمل العام أوضح تقرير الأمم المتحدة إلى أن نسبة السكان في العالم العربي الذين يعيشون على أقل من (1.25دولار) هم (7.4%) بمتوسط عمر (71) عاماً بعدد سكان يصل إلى (357.3) مليون نسمة، وعلى الرغم من أن نسبة (50%) من سكان العالم العربي يصنفون على أنهم ريفيون، إلا أن الناتج  الزراعي للدول العربية لا يتجاوز (15%) من نسبة الناتج المحلي.

 

إجتماعياً

أظهرت نتائج التقرير أن نسبة من تقل أعمارهم عن (25) في العالم العربية هي (50%)، ويوضح ذلك ضرورة وأهمية تفعيل التنمية المستدامة في العالم العربي، لحفظ حقوق الأجيال القادمة وتشكيل مستقبلها. خصوصاً في ظل قلة الوظائف وفرص العمل المتاحة للشباب، وتدني مستوى التعليم. ويضاف إلى ذلك قضايا التميز بين الجنسيين، وقلة مشاركة المرأة العربية في القوى العاملة، حيث تشكل نسبة النساء اللواتي يعملن (25%) فقط من النساء. وهو ما يشكل العديد من المخاطر المستقبلية تجاه تحسين ورفاهية الفرد في الوطن العربي. في ظل تدني مستوى الخدمات الصحية وعدم ملائمة البيئة.

 

على المستوى البيئي:

وفق مؤشر الأداء البيئي العالمي، والذي يصدر عن جامعة يال الأمريكية والمركز العالمي لأبحاث الأرض، أحتلت تونس المرتبة (53) عالمياً تليها المغرب (64) والأردن (74) بينما جاءت قطر (87) والأمارات (92) والسعودية (95) ومصر (104)، فيما أحتلت الكويت المرتبة (113) وجاءت الصومال في نهاية الدول العربية بالمرتبة (180) عالمياً. يعكس هذا التفاوت حجم المساهمة البيئية المختلفة للدول العربية في ظل عدم وجود رؤية موحدة تساهم في رفع مستوى معدلات الأداء البيئي للمستوى العربي من خلال الإستفادة من البرامج البيئية على المستويات المحلية. للمزيد حول هذا أضغط هنا.

 

ملامح التنمية المستدامة في العالم العربي:

ظهرت في السنوات القليلة الماضية، عدد من الأصوات والمبادرات التي تتناول قضية الإستدامة والتنمية في العالم العربي، وتكثيف الجهد في تحسين مستقبل الوطن العربي، وعلى الرغم من أن هذه الملامح جاءت ضمن إطارات محلية وليست قطرية، إلا أنها لم تحقق مفهوم الإستدامة بأهدافها الحقيقية، حيث ركزت هذه المبادرات والمحاولات على الجانب البيئي بشكل كبير، دون السعي لتحقيق تنمية مستدامة متوازنة للمجالات المختلفة. تتصدر هذه المحاولات ما يطلق بين الحين والآخر من مدن مستدامة، تحاكي في تصاميمها أخر التطورات والتكنولوجيا في عالم الحفاظ على البيئة، وعلى الرغم من أهمية هذا الجانب البيئي، إلا أن مفهوم (حماية البيئة) كما أشرنا إليه سابقاً، يقوم بمقام المحدد الرئيسي لأعمال الإقتصاد وتطوير المجتمع، والتطوير المباشر للبيئة بمعزل عن الإقتصاد والمجتمع لا يحقق فعلياً مفهوم الإستدامة المراد تحقيقه.

 

ماذا عن التنمية الإقليمية:

من المعروف أن الحلول التي أشار إليها برنامج الأمم المتحدة، تدور حول التنمية (الإقليمية) كمنطلق أساسي للتنمية المحلية، ويرى الخبراء أن هذا التوجه، سيرسم ملامح التنمية المستدامة في العالم العربي، من خلال توفير إنتاج إقليمي يعزز من المنافع المتبادلة بين البلدان العربية، ليس على مستوى الإقتصاد وحسب، بل حتى مستوى التعليم، التنمية البشرية والبيئة. مثل هذه المبادرات لابد أن تكون ضمن إطار تنفيذي وبخطط مدروسة ضمن أبعاد زمنية محددة، وقد تكون المخرج الوحيد نحو تحقيق تنمية مستدامة للوطن العربي، وعدم التفرد بتنمية محلية قد لا تجدي في ظل محيط يعاني من قصور في التنمية.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي