تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

الإتجاه البيئي يحتاج لقانون

 

لاشك أن الإتجاه البيئي يعد هو الإتجاه المسيطر على كثير من الأعمال المعمارية والتخطيطية مؤخراً، فالعديد من المعماريين تحولوا بشكل متدرج أو حتى سريع (في بعض الأحيان) نحو الإتجاه البيئي، على الرغم من أن بعضهم كان من رواد إتجاهات معمارية معينة لا تمت للبيئة بصله، كنورمان فوستر الذي كان من رواد الحداثة التقنية (High Tech) أو مثل رينزو بيانو الذي كان حداثياً برؤية إنشائية. وهذا أمر جيد ولاشك، أن يتجه كبار المعماريين للحفاظ على البيئة في أعمالهم ومشاريعهم وحتى أفكارهم.

عربياً.. تعتبر قضية (الحفاظ على البيئة) من القضايا الشائكة إلى حد كبير، والسبب يعود إلى سنوات طويلة من المحاولات نحو اللحاق بركب التطور والحداثة، دون الوعي بإختلاف البيئة والثقافة والمجتمع. أضف إلى ذلك التوجهات الحكومية نحو خلق حضارة سريعة تساهم في رفاهية المواطن العربي بالمقارنة مع المجتمعات الغربية، وبشكل ظاهري لا يتعمق في تطوير وعي المجتمع نفسه، هذه الأسباب وغيرها الكثير، أدت وبشكل مباشر إلى تهميش محور البيئة ضمن التحولات التنموية الكبرى، بما فيها التخطيط والتصميم المعماري، سواء من خلال الوعي بالقضايا البيئية أو سن القوانين والأنظمة لحمايتها، فجاءت مدننا ومبانينا في الطرف الآخر من البيئة، وبشكل يستنزف مواردها ولا يحافظ عليها دونما أن نشعر بحجم المشكلة، وعلى الرغم من ظهور بعض الأصوات المعمارية في أزمنة مختلفة حول أهمية (العمارة المحلية) كونها أسلوب بيئي يتعامل مع البيئة، إلا أنها لم تلقى ذلك الصدى على أرض الواقع.

يمكن القول بأن أي إتجاه بيئي اليوم على مستوى العمارة والتخطيط في العالم العربي، لن يجد الصدى بدون تغيير في العاملين الرئيسين: الوعي بالبيئة وقوانين الحماية، هذين العاملين هما المحك الرئيسي، لو أردنا فعلياً أن نحقق إتجاه أخضر في عمارتنا المحلية، وما عدا ذلك فيمكن تصنيفه على أنه مبادرات لا أكثر ولا أقل. مسألة الوعي مرتبطة بالقانون أو النظام، خصوصاً في المجتمعات التي تشابه مجتمعنا في تفضيل المصلحة الشخصية على المصلحة العامة، لذلك الوعي لايكون إلا بوجود نظام يكافئ أو يعاقب في قضية البيئة. في رأيي الشخصي، قضية البيئة على المستوى العمراني لا ترتبط بالشكل الخارجي أو التسابق في إدخال التقنيات الحديثة، بقدر ما هو مرتبط بالأفعال على أرض الواقع، وتقديم الحلول المناسبة حتى ولو كانت في إطارها البسيط، كالتوجيه والتظليل والتهوية الطبيعية..الخ. بهذا يمكن أن نبدأ فعلياً بالحفاظ على البيئة معمارياً.

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر