تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

النمو العمراني والنقل

 

تمتلك جدة ميزة عالمية فريدة كونها بوابة رئيسية لمكة والمدينة، وينتج عن هذا نظام نقل يتم وضعه تحت ضغط كبير دورياً، حيث يصل الحجاج إلى مدينة جدة في طريقهم إلى مكة والمدينة خلال فترات الحج، والعمرة، والتي أصبحت على مدار العام، هذا بالإضافة إلى زيادة الهجرات الداخلية والنمو السكاني بالمدينة، مع عدم توفر وسائل المواصلات الأخرى كالقطارات السريعة وغيرها، الأمر الذي استدعى أن تكون السيارات هي وسيلة المواصلات الوحيدة بالمدينة، مع زيادة مستمرة في أعدادها، ونتج عن ذلك معدلات عالية من الازدحام، وزيادة في عدد ساعات الذروة على الطرق والشوارع، الأمر الذي يتناقض مع مدينة تنمو سريعاً.

ونتيجة لكل ذلك، وحيث أن جدة لم يكن بها إلا ثلاث طرق سريعة فقط، هي طريق الفلاح، طريق الحرمين وطريق المدينة، تم تحويل معظم الطرق الرئيسية بجدة إلى طرق سريعة، وذلك بإلغاء جميع الإشارات المرورية تماماً، وعمل حزمة كبيرة من مشاريع الكباري والأنفاق السريعة، بلغ عددها ما يقارب 40 كوبري علوي، و9 أنفاق. إن الجانب الإيجابي من وجود هذه الأنفاق والكباري، والتي حولت معظم الطرق الرئيسية بجدة إلى طرق سريعة، هو تسهيل حركة المرور، وتخفيف الازدحام على الطرق، والتقليل من عدد ساعات الذروة، وقد نجح ذلك إلى حدٍ ما، مع وجود بعض المشاكل الناجمة أحياناً عن وجود إشارة مرورية في نهاية الطريق مما يؤدي إلى ازدحام الكوبري أو النفق، أو نتيجةً لأخطاء في أماكن المخارج والمداخل والدوران إلى الخلف في بعض الطرق.

 

ولكن من المنظور العمراني، نجد أن الجانب السلبي من هذه المشاريع، هو أن هذه الأنفاق والكباري أدت إلى فصل وعزل الأحياء السكنية عن بعضها البعض، حيث أصبحت السيارة هي الطريقة الوحيدة للانتقال، مع استحالة قطع المشاة لهذه الطرق السريعة، ومع عدم وجود جسور ومعابر للمشاة، مما أحدث تأثيراً سلبياً، واجتماعياً واقتصادياً على سكان المدينة، وكذلك بيئياً، حيث أن هذه الطرق أدت إلى زيادة الانبعاث الحراري بالمدينة، لأنها قللت من وجود المساحات الخضراء المحتوية على النباتات المختلفة في التقاطعات المرورية القديمة، وكان من الأجدر البحث عن حلول أخرى تتكامل فيها جميع المتطلبات الوظيفية، الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى المعايير البيئية والجمالية، كتحويل جميع الطرق إلى أنفاق تحت الأرض، وتغطيتها بفراغات عمرانية خضراء علوية، تعمل على ربط الأحياء السكنية بعضها البعض، لتعطي صورة عمرانية حضارية تعكس أهمية مدينة جدة.

كما هو الحاصل في مدينة بوسطن بولاية ماساشوستس بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث تبنت المدينة خلال آخر خمسة عشر عاماً مشروع البنية التحتية الحضرية الأغلى في التاريخ، تم في هذا المشروع ترحيل الطريق السريع بالجسر العلوي إلى نفق تحت الأرض بامتداد 1.5كم طولي، منتجاً بالأعلى منتزهات وفراغات حضرية، زادت من المساحات الخضراء بالمدينة، مما كان له تأثير إيجابي كبير بيئياً، أما اجتماعياً واقتصادياً، فقد قام هذا المشروع بإعادة ربط جزئيه الشمالي بالجنوبي عبر الحدائق والفراغات المفتوحة التي جاءت بديله للطريق السريع الذي عزل الطرف الشمالي

للمدينة عن بقية أجزاءها لمدة تقدر بخمسين عاماً من الزمن، وساهم كل ذلك في تحسين الحياة في المناطق الحضرية من وسط مدينة بوسطن، هذه التجربة العالمية تتكون من دمج مشروع نقل بمشروع حضري عمراني، بشكل تكاملي فريد من نوعه.

 

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر