تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

معرض الحدائق الشرقية

 

يقوم معرض الحدائق الشرقية "Jardins d’Orient" في معهد العالم العربي في باريس والذي أفتتح في مطلع شهر أبريل الماضي ويستمر الى شهر سبتمبر ٢٠١٦م بسرد تاريخ وتقاليد ومبادئ وثقافة الحدائق الإسلامية الشرقية بداية من منشأها في القرن الثامن الميلادي الى العصر الحديث. في هذا العدد سنحاول تغطية أبرز ما جاء في المعرض، وسيتم إلحاقها بنظرة عن كثب لحديقة معرض الحدائق الشرقية في باريس في العدد القادم بإذن الله.

للحدائق الإسلامية تاريخ عريق ومستمر يجسد  التناغم بين  الثقافة والفن والدين والبيئة. فعلى مر التاريخ قامت الخلافات والدول الإسلامية، مثل:  الأمويين، والمغول، والعثمانيين ببناء العديد من الحدائق الإسلامية والتي مازال البعض منها موجود اليوم قريب جداً من حالته الاصلية، كحديقة فناء جامع قرطبة في اسبانيا والتي بنيت في عهد الخليفة الأموي عبد الرحمن الأول في القرن الثامن الميلادي، والتي مازالت تحتفظ بعناصرها التصميمية والإنشائية حتى يومنا هذا. بعض الحدائق الإسلامية التاريخية تم إعادة تأهيلها، مثل حديقة بابور في مدينة كابول في أفغانستان والتي بناها  الإمبراطور المغولي بابور في القرن السادس عشر، حيث تم ترميمها من قبل مؤسسة الأغاخان للثقافة خلال الفترة (٢٠٠٣-٢٠٠٧) م. إلا أنه ومع الأسف، هنالك العديد من الحدائق الإسلامية التاريخية لم يحافظ عليها وتم هدمها.  ولحسن الحظ، تم تدوين بعض هذه الحدائق في مصادر تاريخية مثل حديقة كارابالي في إسطنبول والتي بنيت في القرن السادس عشر.

 

بين يدي معرض الحدائق الشرقية سلط القسم الأول من المعرض الضوء على نشأة الحدائق والبيئة الطبيعية البنائية الإسلامية وتأثرها بشكل كبير بالحضارات القديمة، مثل: الفارسية، والبيزنطية، والرومانية وغيرها. على سبيل المثال، قام المسلمون الأوائل بإقتباس وتطوير  تقنيات الري وتجميع مياه الأمطار من هذه الحضارات القديمة واستخدامها في التطبيقات الزراعية، بالإضافة إلى ذلك أحد أهم النماذج انتشاراً في الحدائق الإسلامية وهو نمط "CharBagh" الحدائق الأربعة. وهو نمط مقتبس من الحضارة الفارسية في ايران، حيث قام المسلمون بتطوير هذا النمط وإضافة عمق روحاني له حيث ترمز بالجنان الأرضية، كناية عن الجنة السماوية.

 

في القسم الثاني  يقوم المعرض بالتركيز على تطور فن وعلم ومبادئ تصميم الحدائق الإسلامية من القرن الثامن  إلى القرن الثامن عشر الميلادي، وتتميز هذه الفترة الزمنية بوجود دول إسلامية متعددة ومختلفة من حيث الموقع الجغرافي والمناخ والثقافة والتقاليد مثل: الدولة الأموية في الاندلس،

والامبراطورية المغولية في الهند، والدولة الفاطمية في مصر، والتي بدورها ساهمت بشكل أساسي في تكوين وتطوير الطرز والتوجهات التصميمية في الحدائق الإسلامية. ويلي ذلك عرض عن الحدائق الإسلامية في القرن التاسع عشر والذي يعكس التغييرات السياسية والثقافية  في تاريخ الحضارة الإسلامية، ففي هذه الفترة اجتاح الإستعمار الاوروبي جزء كبير من العالم الإسلامي في آسيا وأفريقيا  مؤثراً على جوانب مختلفة من ثقافة المجتمع الإسلامي. ويظهر هذا التأثير الغربي بوضوح في البيئة البنائية الإسلامية مثل: تخطيط المدن، وتصميم المباني، والحدائق. تبع ذلك تغطية عن بعض الحدائق الاسلامية في العصر الحديث.  ولعل أبرز تلك الأمثلة التي ركز عليها المعرض هي حديقة الأزهر في مدينة القاهرة والتي بنيت على نفقة مؤسسة الأغاخان للثقافة. ويختم المعرض بجولة الى حديقة شرقية إسلامية من تصميم معماري البيئة الفرنسي ميشيل بينا "Michel Péna"؛ والتي تم تصميمها وبناءها بشكل مؤقت خصيصاً لهذا المعرض كمثال عن الطراز الحديث للحديقة الشرقية الإسلامية. والتي سنستعرضها بشيء من التفصيل في مقالنا القادم بإذن الله.

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر