هل مدينتك تناسبك وظيفياً؟

 

قد يكون هذا السؤال مربكاً قليلاً، ولكن هل سألت نفسك (هل المدينة التي أعيش بها تناسبني من حيث الوظيفية؟)، دعنا قبل أن تبدأ في تخمين الإجابة نستطرد قليلاً في ما وراء السؤال. من المعلوم أن المدينة هي (محتوى فيزيائي) للبشر، بمعنى أنها مكان للسكن والعمل والترفيه والتعلم والتواصل..الخ، إلا أن هذه التفاعلات مع المدينة تختلف من شخص إلى آخر بحسب ظروفه وأهدافه، فالمدينة هي مكان للتعلم للطالب الذي يدرس في جامعتها. والمدينة هي مكان العمل للموظف أو العامل الذي يعمل بها، والمدينة هي المسكن لمن يمتلك المسكن بها. وبالرغم من هذه التفاعلات متداخلة، إلا أنها وبقليل من العقلانية يمكن الفصل بينهما. فلو كنت تسكن في مدينة ما مثلاً وجاءت فرصتك الوظيفية في مدينة أخرى، فأنت مخير بين البقاء في مدينتك الأصلية كساكن أو الإنتقال إلى المدينة الجديدة كموظف. وكذلك لو جاءت فرصة قبولك في جامعة خارج مدينتك فأنت أمام هذه الخيارات. إلا أن سؤالي في بداية المقال لا يقف عند أي الخيارات تود أن تختار، سؤالي يعتمد على رؤيتك تجاه المدينة والعمل أو الوظيفة، أفكر في هذا السؤال في كل مره أستمع فيها إلى شكوى أحدهم في عدم وجود الوظيفة المناسبة في مدينته الأصلية، وعادة ما أباغته في السؤال (هل جربت أن تبحث في مدن أخرى؟)، وكثيراً ما تبدأ المبررات. أعتقد أن قضية الإختيار ما بين الإنتقال والبقاء، هي مسألة شخصية، ولكن أن يتم تعميمها على أنها قضية عامة، فهذا غير منطقي. فالعمل التجاري الذي قد يواجه صعوبة في وسط مدينة رئيسية مثلاً، قد يكون ناجح جداً في مدينة ثانوية، وكذلك هي الوظائف على اختلافها. والسبب في ذلك أن مدينتك لم تعد تناسبك من حيث وظيفتك أو تعليمك. ولا يقف الأمر عند المدن الثانوية وحسب، بل حتى وإن كانت لديك الرغبة في أن تنتقل إلى مدينة أفضل، فأنه من المهم جداً أن تدرس مدى مناسبة هذه المدينة لك. قبل أعوام حدثني صديق عزيز بأنه يرغب في الإنتقال إلى مدينة (دبي)، كان يرى فيها تحولاً قد يغير من حياته، إلا أنه لا يعرف كيف الوصول إلى هناك والحياة بشكل دائم، كانت نصيحتي له بأن يجعل نفسه مطلوباً للمدينة نفسها، وبالفعل وبعد دراسة لتخصص إدارة الأعمال وتحسين مستوى اللغة الإنجليزية بالإضافة إلى بعض المهارات الشخصية المكتسبة، إستطاع صديقنا العزيز أن يجد عمل هناك بعد مراسلة عدد من الشركات، بل أنه تنقل بين أكثر من وظيفة بحكم خبراته التي أكتسبها كل ذلك لأنه تلك المدينة تناسبت معه وظيفياً ثم بدأت تتناسب معه معيشياً. الآن يمكنك البدء بالإجابة على سؤالي: هل المدينة التي تعيش بها تناسبك من حيث الوظيفية؟

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي