تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

ماذا تخسر بشراء العقار بدلاً من تطويره

 

(We build, list, sell and repeat) كانت هذه الجملة التي كررها كثيرا وبشكل كوميدي أمامنا أحد المطورين العقاريين في شيكاغو عندما زرنا مقر شركته هي طريقته للتأكيد على نموذجهم الاستثماري . الشيء الوحيد الذي تقوم عليه شركته هو بناء العقارات، تأجيرها، بيعها ثم إعادة الكرة مرة أخرى مع مشروع ومغامرة جديدة! هذا ما يمثل الجزء الأخير من العنوان وهو تطوير العقارات لتأجيرها ثم بيعها. على الجانب الآخر، هناك شراء العقار المؤجر وتحصيل الإيرادات السنوية. كلاهما وسائل منتشرة ومعتبرة في الاستثمار العقاري. المقالة محاولة لشرح الفرق بينهما من جهة العوائد المادية.

سواء كان العقار مكتبيا، متاجر، أو شقق سكنية، فإنه غالبا ما يتم التقييم لهذا العقار بالعائد السنوي للإيجارات. يتم تقييم سعر الشراء بقسمة العائد الإيجاري الصافي على ما يسمى ال Cap rate وهي نسبة الدخل المتعارف عليها التي يحققها العقار المؤجر. هذه النسبة متغيرة حسب المدينة، القطاع العقاري، حجم العقار وعمره، نوعية المستأجرين، وضع السوق العقاري بشكل عام وأمور أخرى كثيرة. كلما كان العقار مميزا من ناحية، الموقع، التصميم، التنفيذ والمستأجرين، كلما قلت هذه النسبة وهو ما ينعكس على ارتفاع قيمة العقار. مثلا، عقار مؤجر ودخله السنوي الصافي مليون ريال. لو افترضنا Cap rate  أو نسبة الدخل التي يحققها العقار المتعارف عليها لعقارات

مشابهه هي 8% من قيمة العقار، فإنه وبقسمة مليون ريال على 0.08، فإن قيمة العقار تكون 12.5 مليون ريال. بمعنى أنه إذا أراد صاحب العقار البيع، فإنه سيحصل على 12.5 مليون ريال مقابل العقار وسيحصل المشتري على 8% سنويا أو ما يعادل مليون ريال عوائد إيجارات صافية.

ماذا عن المطور الذي اشترى الأرض، بنى المشروع، أجره ثم باعه على صاحبنا المشتري بسعر 12.5 مليون ريال؟ كم هو العائد على استثماره؟ الطبيعي والمتوقع أنه سيحقق عوائد مالية أكثر. لكن، مع العوائد الأعلى هناك دائما مخاطر أكبر وجهد أكثر. قبل شراء الأرض، يقوم المطور بالتأكد عبر دراسة جدوى من عوائد المشروع حيث يحسب تكاليف الاستحواذ على الأرض وتطويرها ((Hard cost والتكاليف الأخرى كالتصميم والإشراف وغيرها (Soft cost). بعد ذلك، يتم حساب العوائد التأجيرية الصافية المتوقعة. ثم يقسم العوائد المتوقعة على كلفة تنفيذ وتطوير المشروع للحصول على معدل العائد على الاستثمار. حتى يكون المشروع مجديا للمطور، يجب أن تكون العائد على الاستثمار (ناتج القسمة) أعلى من ال Cap rate المتداول في المنطقة لعقارات قائمة، مؤجرة ومشابهه لمشروعه. في حالة المشروع المثال في هذا المقال، لو كان الناتج 7% مثلا أو 8%، فإنها نسبة تساوي أو قريبة جدا من عوائد المشاريع القائمة وبذلك تكون جاذبية تنفيذ المشروع ضعيفة وقد يكون الأفضل أن يشتري مشروع مؤجر قائم يحقق عوائد صافية 8% بدلا من تطوير المشروع لمدة قد تصل لسنتين ويحقق نفس العائد. بينما لو كان العائد على الاستثمار بالنسبة للمطور هو 12% مثلا حيث كلفة تطوير المشروع (أرض + بناء) 8 مليون ريال

وصافي الإيجارات مليون ريال. هنا، تكون قيمة مشروعه بعد اكتماله حوالي 12.5 مليون ريال (وذلك بقسمة مليون على ال  Cap rate وهو ال8%). وبذلك يكون حقق البائع ربحا صافيا 4.5 مليون ريال (الفرق بين سعر البيع 12.5 مليون وكلفة المشروع 8 مليون ريال) وهو ما يعادل 56% من رأس مال المشروع وهذا عائد عالي جدا مع الأخذ بالاعتبار مدة التنفيذ. المشتري في هذه الحالة يحصل على عائد 8% سنويا على شكل إيجارات أما البائع فحقق تقريبا 28% سنويا (بقسمة 56% على سنتين على اعتبار مدة تطوير وتنفيذ وبيع المشروع هي سنتان).

الاستثمار بشراء العقارات المؤجرة أكثر أمانا ولا يتطلب الكثير من الجهد ويوفر قناة استثمار مهمة لكثير من أصحاب رؤوس الأموال الذين يرغبون بحفظ أموالهم على شكل عقارات تزيد قيمتها وتحقق عائد في نفس الوقت. في المقابل، تطوير المشاريع ثم بيعها يحقق – عادة – عوائد أعلى لكن تكتنفه مخاطر أكبر. لذلك، سيبقى دائما هناك من يستحوذ على عقارات مؤجرة مكتملة وسيبقى دائما من يبني، يؤجر، يبيع ثم يعيد الكرة!

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر