الإستثمار العقاري: المفهوم والخصائص

 

لكل مجال مفاهيمه وأدواته وخصائصه التي تعتبر مفاتيح رئيسية للدخول في المجال نفسه، من هذه المجالات (الإستثمار العقاري) والذي يعد أحد المجالات الإستثمارية رواجاً بين المستثمرين على إختلاف مستويات الإستثمار بينهم، في هذه الصفحات سنحاول تسليط الضوء على اهم المفاهيم والأدوات الأساسية لمجال الإستثمار العقاري، مع التركيز على أهمية هذا المجال في تحقيق الجانب التنموي للعمران المحلي.

 

مفهوم الإستثمار العقاري:

هناك عدد من الإستثمارات الرائجة حول العالم، مثل الأسهم، السندات المالية، صناديق الإستثمار والإستثمار العقاري، إلا أن الإستثمار العقاري يتميز بعدد من الخصائص التي تميزه عن بقية الإستثمارات. لعل أهم هذه الخصائص هو إرتباطه بمحددات واقعية وملموسة تتقاطع مع كثير من المجالات الأخرى. ولذلك فهو يعد أكثر الإستثمارات تنوعاً في الخيارات الإستثمارية التي تندرج تحت هذا النوع من الإستثمارات. وهو ايضاً مظلة لعدد من النشاطات والخدمات التجارية. ويمكن القول بآن الإستثمار العقاري ليس مجال مقتصراً على فئة دون اخرى، حيث تتشارك فيه الشركات والمؤسسات مع المستثمرين من الأفراد على اختلاف نوعية الإستثمار بين هذا وذاك، كما أنه يعد اهم أشكال الإستثمار للحكومات خصوصاً أنه يرتبط بشكل كبير مع عدد من المحاور التنموية التي تدخل ضمن إطار الخدمات الحكومية تجاه مواطنيها كالإسكان والبنية والتحتية وغيرها من الخدمات اللازمة.

 

أشكال الإستثمار العقاري:

يمكن القول بأن هناك شكلين رئيسه للإستثمار العقاري من حيث المردود المالي، والتي يمكن إعتبارها أيضاً المظلة العامة لأنواع الإستثمار العقاري، هذين الشكلين هما على النحو التالي:

الأول: الإستثمار العقاري ذو العائد المالي: وهو الإستثمار العقاري الذي يعتمد على تحصيل عائد مالي من المنتج العقاري نفسه، سواء من حيث الإيجار أو البيع على إختلاف أنواعه، وهذا الشكل من أكثر الشكلين شيوعاً في الإستثمار العقاري للشركات أو المستثمرين الأفراد.

الثاني: الإستثمار العقاري بدون مردود مالي: وهو ما يدخل ضمنه شراء المسكن الخاص أو مساكن العطلات كالشاليهات أو الإستراحات الخاصة، ويدخل ضمنه ايضاً مقر الشركات والمؤسسات أو المستودعات والمصانع التابعة للشركات والتي تعد من رأس المال إلا أنها بدون عائد مالي للمستثمر.

 

معايير الإستثمار العقاري:

حددت (Lan Woychuk) وهي باحثة في مجال الإستثمار العقاري، في ورقة علمية لها تم نشر جزء منها على موقع الجامعة، عدد من المعايير التي يتميز بها الإستثمار العقاري عن بقية الإستثمارات، هذه المعايير تعتبر المدخل العام والرئيسي للاستثمار في مجال العقار، حيث ترى (Lan) أن معرفة هذه المعايير وتطبيقاتها تساعد المستثمرين سواء كانوا حكومات، شركات، مؤسسات أو أفراد على العمل ضمن بيئة استثمارية ذات طبيعة تنموية عادلة تتحمل الربح والخسارة. هذه المعايير على النحو التالي:

 

أولاً: الموقع:

يشكل الموقع المعيار الأول للإستثمار العقاري، حيث تترتب عليه بقية المعايير الأخرى، وتكمن أهمية الموقع في رفع أو نقصان القيمة المالية للعقار نفسه، وذلك بسبب أنه يتأثر بعدة عوامل مختلفة، كالعامل الزمني، وحركة النمو العمراني للمدينة بالإضافة إلى الخدمات المتوفرة في الموقع. سواء كانت البنية التحتية مثل المياه، الصرف الصحي والكهرباء أو الفوقية مثل الشوارع والمواقف وجودة البيئة المحيطة.

 

ثانياً: نوعية العقار:

تعتبر نوعية العقار (Real Estate Types) معيار مهم أيضاً، فالأرض الفضاء تختلف عن برج المكاتب أو المشروع السكني أو حتى العقار التجاري، وتدخل عدد من المحددات الأخرى في تحديد هذا المعيار، كالتصميم وعمر المبنى وطريقة البناء أو التنفيذ، أو حتى الخصائص الأساسية في حالة الأراضي البيضاء كنوعية التربة وشكل الأرض وأنظمة البناء.

 

ثالثا: قيمة التكاليف الإدارية والتشغيلية:

من المهم جداً متابعة الإستثمارات العقارية ضمن برنامج إداري واضح يقوم بعدد من المهام الرئيسية للعقار نفسه، فكون العقار منتج ملموس، فمعنى ذلك أنه يحتاج إلى متابعة وعناية دورية، كأعمال التشغيل والصيانة، قراءة القيمة الفعلية للمنتج بالإضافة إلى الرسوم والأتعاب الإدارية للعقار نفسه، كنسبة أتعاب البيع والشراء أو الرسوم التي تفرضها الحكومات على العقار والخدمات المقدمة إليه. كل ذلك يدخل ضمن قيمة التكاليف الإدارية والتشغيلية التي يتم إضافتها على قيمة العقار نفسه كنسبة تكاليف. أضف إلى ذلك أن الإستثمار العقاري قد يكون تشييد جديد أو ما يعرف بـ(التطوير العقاري)، وهو ما يجعله يدخل ضمن دائرة تكاليف المشاريع الإنشائية والتطويرية، الأمر الذي قد يزيد من قيمة التكاليف والتشغيل للعقار نفسه.

 

رابعاً: تأثيرات الأسواق والقرارات:

كأي نوع من أنواع الإستثمارات، يتأثر الإستثمار العقاري بعدد من الأسواق والقرارات التي ترتبط بالسوق العقاري، هذه التأثيرات قد يمكن قرائتها ضمن خطة الإستثمار أو تكون مفاجئة في بعض الأحيان مثل القرارات التي تصدر عن الحكومات والجهات الرسمية. يمكن القول بأن هذه التأثيرات تؤثر بشكل مباشر على القيمة الفعلية للسوق سواء من حيث الزيادة أو النقصان، وهو ما يتطلب أحياناً إلى شفافية واضحة بين الجهات الرسمية ومستثمري القطاع العقاري، خصوصاً أن الإستثمار العقاري يتطلب تجميد للسيولة المالية المستثمرة في العقار. ولعل ذلك يعد أحد أسباب عزوف العديد من المستثمرين عن ممارسة بعض أنواع الإستثمار العقاري خصوصاً تلك التي تتطلب تكاليف إضافية، وإقتصار موضوع الإستثمار على المضاربة في الأراضي البيضاء بشكل كبير، وهو ما يفقد الإستثمار العقاري بعض من أهم خصائصه التي ذكرناها سابقاً كأحد أدوات التنمية.

 

خامساً: تجميد السيولة المالية:

يختلف الإستثمار العقاري عن بقية الإستثمارات من حيث السيولة النقدية، فعملية البيع والشراء ليس بالمرونة والسرعة التي تتميز بها بقية الإستثمارات الأخرى، الأمر الذي قد يصل أحياناً إلى أشهر بحسب واقع السوق والتأثيرات للقرارات المختلفة والتي تتعلق بقطاع السوق العقاري. أيضاً يدخل ضمن ذلك تكاليف عمليات التسويق أو البناء والتنفيذ، والتي يمكن إضافتها ضمن السيولة المالية المجمدة ضمن إطار الإستثمار العقاري.

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد الخامس لمجلة (LAYOUT) للسنة الأولى - 2016

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي