التصميم، الإستثمار وريادة الأعمال

 

 

كنت أجزم ولا أزال بأن (التصميم) هو أول خطوات الإستثمار، فأي عمل تجاري كان يحتاج إلى التصميم بمفهومه العام. سواء كان للمنتج التجاري، الخدمة التجارية أو القالب نفسه. فبدون التصميم .. والتصميم الجيد قد تفقد نقطة الجذب الأولى للعميل، وبدون العميل ليس هناك عمل تجاري أو إستثمار. ولهذا السبب نجد أن كبرى الشركات العالمية تدفع الملايين لعمليات التصميم الخاصة بتطوير منتجاتها وقوالبها،

بل أن بعض هذه الشركات تعتمد بشكل كبير على التصميم كميزة تنافسية للمنتج، كشركات الهواتف الذكية، السيارات، وحتى المواقع والتطبيقات الإلكترونية، التي تحاول جذب العملاء لخدماتها من خلال التصميم الجيد. فالتصميم في نهاية الأمر مرحلة مهمة من عمليات الإنتاج وجزء مهم من ثقافة الإستثمار والأعمال.

في عالمنا العربي كان التصميم دائماً خطوة (اختيارية)! لصاحب العمل أو الإستثمار. حيث يرى الغالبية أن التصميم خطوة (مكلفة) يمكن تفاديها بإلغائها أو عدم استيفائها حقها بالكامل. فالمعيار الأساسي برأيهم هو الحاجة أو الوظيفة فقط، وليس من الضروري أن تكون ضمن إطار تصميمي يسعد أو يجذب العميل. هذه الثقافة أثرت وبشكل كبير على عدد من الإستثمارات المحلية خلال السنوات الماضية، لتنقلها من مسار النجاح إلى دائرة الفشل. من هذه الإستثمارات، ما نشاهده اليوم في تصاميم الوحدات والفلل السكنية التي تحاول الشركات جاهدة تسويقها ولكن دون جدوى، والسبب في رأيي يعود إلى ضعف مستوى التصميم لهذه الوحدات بالإضافة إلى عدد من العوامل الأخرى، فليس من المعقول أن تدفع مثلاً قيمة مليون ريال سعودي لوحدة سكنية تفتقر للمميزات التي ترفع من مستوى المنتج إلى القيمة المطلوبة أو المتوقعة، فالحاجة ليست كفيلة بتسويق منتج ضعيف التصميم، خصوصاً أن خلفية العميل قد أتسعت خلال السنوات الماضية لتشمل الجانب التصميمي كجزء من الخدمة المقدمة. ولا يقف الأمر عند موضوع الوحدات السكنية، فالمشاريع الإستثمارية الأخرى واجهت هذا النوع من المشاكل في عملية التسويق لخدماتها ومنتجاتها،

والحديث بالحديث يذكر، أذكر أنه تم الاستعانة بي كمتخصص في دراسة للأداء الفراغي لأحد الفنادق بعد ما واجه العديد من مشكلات التسويق وعزوف العملاء عن اختياره كمحطة لرحلته، وبعد الدراسة أتضح أن المشكلة تكمن في ارتفاع السعر في مقابل تدني جودة ونوعية التصميم والخدمات للفندق ذو الثلاث  نجوم. وبالرغم من رفض إدارة الفندق لهذه النتيجة، وبعد محاولات لإقناعهم بأن هذا هو الحل الوحيد، استطعنا تنفيذ بعض التعديلات التصميمية على الفندق ضمن مرحلتين، كانت المرحلة عبارة عن تجربة لقياس الأداء والثانية إستكمالاً لها في حال إرتفع عدد النزلاء، وبالفعل وبعد عمل التعديلات اللازمة لجودة الفراغ الداخلي، سجل الفندق إرتفاع ملحوظ في عدد الزوار، الأمر الذي دعى الفندق إلى سرعة تنفيذ المرحلة الثانية وزيادة عدد الزوار بحسب التوقعات. هذا المثال وغيره من الأمثلة، كفيله جداً بتغيير رأيك في موضوع (التصميم) لعملك التجاري، فسواء كنت صاحب مطعم، مقهى أو حتى متجر متخصص لبيع المستلزمات الطبية، فأنت تحتاج إلى التصميم لجذب العملاء وعرض منتجاتك بشكل يلامس ذائقة العميل نفسه. إبتداء بالمنتج والخدمة ومروراً بالشعار والقوالب وإنتهاءاً بالمكان نفسه أو الوعاء، ولذلك أنت تحتاج إلى إختيار مصممك بشكل جيد، ولكن قبل ذلك أن تحتاج إلى أن تقتنع بأن التصميم هو متطلب رئيسي وجزء مهم من عملية الإستثمار التي تقوم بها في مجال عملك أو مشروعك.

 

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي