تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

الحديقة المنزلية: الخطوات الأولى

 

اعتنت الحضارات القديمة بإنشاء الحدائق، فكانت ساحة لإقامة نشاطات عديدة، بل أن بعض الحضارات اعتبرتها جانب مهم من حضارتها وجزء من فلسفتها. وبالرغم من أن الحديقة هي في الأصل جزء بسيط ونافذة صغيرة للطبيعة، إلا ان اليوم وجودها يتطلب الكثير من الجهد والعمل مع التحولات الحضارية التي نعيشها.

 

تعرف الحديقة بأنها مساحة محدودة من الأرض تكون قريبه من المنزل أو محيطه به، إلا أنه ومع تطور مفهوم (الحدائق) منذ القرن التاسع عشر وحتى اليوم، أصبح هناك عدد من التعريفات الخاصة بالحدائق، بحسب الأنواع والمواقع. ولهذا يمكن تصنيف الحدائق إلى عدة أنواع، فمن حيث الملكية وحق الانتفاع هناك الحدائق العامة، الخاصة والعامة ذات الصفحة كحدائق الأطفال وكبار السن. أما أنواع الحدائق تبعا للغرض من إنشائها، فهناك الحدائق المائية، حدائق الأسطح ،حدائق الشرفات والنوافذ الحدائق البرية، حدائق الغابات، حدائق الورد، حدائق الميادين والحدائق الترفيهية.

ويرى بعض المهتمين بأن فائدة الحدائق يعود في المقام الأول للقيمة الجمالية التي تحتويها هذه الحدائق، خصوصاً مع زيادة المساحة العمرانية والإستنزاف الحاصل للموارد البشرية. ولا يمنع ذلك من وجود فوائد أخرى، مثل إعتبارها وسيلة للاكتفاء الذاتي حين نحولها لحديقة مثمرة بأقل التكاليف ، أو وسيله لزيادة دخل الأسرة عندما نعرض منتجاتها في السوق. ويذهب بعض المهتمين إلى إبراز دور الحدائق في الجانب البيئي كأسلوب معالجة مناخية لتلطيف الجو وتقليل التلوث والغبار، والمساهمة في اتساع الرقعة الخضراء في المدن

والحد من الضوضاء بامتصاصها وتقليل نسبة الغبار في الجو. وقد يقف الأمر ببساطة إلى أنه يمكن النظر إليها على أنها مجرد مكان هادئ ومريح للأسرة في ليالي الصيف الجميلة وحول نار الشتاء حين تشتد البرودة. أو متنفس ومرتع لممارسة هوايات جميلة مثل تربية النباتات ومراقبتها تنمو وربما في بعض الأحيان لجمع عطورها .

إلا أن هذه الفوائد لا تأتي بشكل سهل ويسير، فإنشاء أي حديقة قد يواجه العديد من العقبات والمعوقات التي تحتاج إلى معالجة وتخطيط، فعلى سبيل المثال الاستهلاك المرتفع للمياه خصوصاً في المناطق الجافة والشبة جافة مثلا بلادنا العربية، يعد من النقاط المهمة التي تحتاج تحديد مسبق لمصادر المياه وكيفية الحصول عليها، لذا ينصح بعدم زراعة محاصيل الخضار الصيفية التي توفرها الأسواق بسعر منخفض. أيضاً من المعوقات ارتفاع كلفة العمالة المتاحة في المدن، ارتفاع مدخلات الإنتاج الزراعي (أسمدة وبذور وعلاجات )، قلة خبرة مالكي الحدائق المنزلية مما يضطرهم إلى اللجوء للشركات المختصة ذات التكلفة المرتفعة نوعا ما .

وبالرغم من ذلك يبقى إقامة الحدائق جهد وعمل راقي يستحق ما تم بذله من أجل غرس أو زراعة نبتة، فهو مطلب ديني لنا كمسلمين قبل أن يكون مطلب جمالي وبيئي، ولهذا سنحاول ومن خلال هذه الزاوية بالمجلة، أن نسلط الضوء على الحدائق وتفاصيلها، من خلال سلسلة من النصائح في هذا المجال، التي قد تساعدنا في أن نعيد بناء علاقتنا مع الطبيعة بدون أي تكلف أو مبالغه.

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر