تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

الشارع بين الثقافة والتصميم

 

الجميع يتفق على أن الشارع مكان مشترك للجميع، ولهذا يجب أن لا يراعي الشارع حق لمستخدم مقابل مستخدم آخر، فعندما يفتقد الشارع مثلاً لخطوط عبور المشاة من طرف لأخر، فهذا يعني عدم مراعاة مستخدمين الشارع من المشاة، أو عندما لا تكون هناك مواقف مخصصة لذوي الإحتياجات الخاصة مثلاً، فهذا يعني عدم إعطائهم الحق في الوقوف كمستخدمين. ولا يقتصر الأمر على ذلك وحسب، بل ينطبق الأمر على قائدي المركبات وراكبي الدراجات وغيرهم من المستخدمين، فالأمر في نهاية المطاف هو عبارة عن موازنة بين عدد من الخدمات. إلا أنني دائماً ما كنت أتساءل في كل مرة أنتقد فيها تصميم شارع معين أو اشير إلى غياب خدمة لشارع آخر، عن أيهما أهم التصميم أم الثقافة بالنسبة لإستخدام الشارع؟

قد يكون السؤال بديهياً للوهلة الأولى، إلا أنه مدخل مهم معرفة التكامل بين التصميم والثقافة. ولكي تتضح هذه النقطة أكثر.. لعلنا نشير إلى المخالفات اليومية التي تحدث في شوارعنا، كأن يعبر المشاة من مكان غير مخصص للعبور، بالرغم من وجود منطقة عبور للمشاة على مسافة بضع دقائق، أو أن تقف سيارة ما في مواقف مخصصة لذوي الإحتياجات فقط لكونه أقرب من للمدخل. أو ركن السيارة على رصيف مشاه..الخ، كل هذه السلوكيات هي في نهاية الأمر مؤشر  نقص ثقافة إستخدام الشارع، فالبرغم من وجود وتوفر الخدمات بالشارع حسب المعايير التصميمية، إلا أن السلوك يبقى عائقاً أمام الإستخدام الأمثل بين فئات المستخدمين المختلفة. ولا يقف الأمر عند الجانب السلوكي وحسب، بل حتى الفكري تجاه حقوق المستخدمين، حيث ظهرت العديد من الأصوات التي تنادي بتخفيف استخدام السيارات مقابل توفير ممرات مشاه، والحقيقة أنه وبالرغم من نبالة الموضوع والفكرة، إلا أن هناك محددات أخرى مهمة يجب اخذها بعين الإعتبار قبل الجزم بأفضلية وسيلة على أخرى. فطبيعة الطقس والمسافات والأمن والسلامة وخطط الهروب عل سبيل المثال، جمعها معايير تؤثر في القرارات الخاصة بالشارع أو الطريق. فالأمر لا يقف فقط عند الإختيار بين هذا وذاك. فمن الضروري دراسة هذه القرارات وتأثيراتها الجانبية سواء على المجتمع أو الجوانب الإقتصادية للمنطقة نفسها، ومن ثم أخذ أفضل الحلول الممكنة التي ترضي جميع المستخدمين.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر