تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

تطور الفراغ التعليمي

 

يقضي أطفالنا معظم يومهم في المدارس بهدف التعليم وبناء مستقبلهم، لذلك يعتبر من المهم جداً لنا أن نعرف أكثر عن البيئة التعليمية التي تشكل أحد الأطراف المؤثرة في بناء شخصية الأطفال. ابتداء من حيث سلامة وصولهم إلى المدارس وعودتهم منها، ومروراً بمراعاة البيئة التصميمية للفصول الدراسية وجودة التعليم وتوفر البيئة الإبداعية وملائمة سيكولوجية الأطفال والتعليم. في هذا العدد سنستعرض تصميم المدارس للمراحل الأولية من حيث الاعتبارات التصميمية المطلوبة لإيجاد بيئة تعليمية مناسبة يمكن أن تحقق لأطفالنا التنشئة المعرفية المرجوة.

 

تطور التعليم معمارياً:

تطور الفراغ المدرسي أو التعليمي من حيث التصميم خلال القرن الماضي بشكل ملحوظ جداً، معظم النظريات التصميمية ناقشت وبشكل مباشر قضية التعليم ضمن الإطار التصميمي، الأمر الذي أنعكس وبشكل كبير على الفراغ المدرس خلال القرن الماضي. ويمكن تقسيم تطور الفراغ المعماري خلال ستة مراحل هي على النحو التالي:

المرحلة الأولى: المدارس العامة (1900-1930م):

تعتبر بداية قبول المجتمع لأهمية الفراغ التعليمي، ولذلك لم يكن هناك اهتمام في هذه الحقبة بالمعايير العامة للبيئة التعليمية، حيث تقع معظم المدارس في مواقع مزعجة أو أن تكون نسبة الخطر للوصول عالية جداً بالإضافة إلى عدم جاهزيتها بالشكل الأمثل، كانت المدارس في هذا الوقت فراغ واحد (فصل دراسي) به عدد من الصفوف الطولية من الطاولات والمقاعد الدراسية. مواضيع التهوية وجودة الهواء كانت أحد العناصر الأساسية في هذا الفراغ، ولذلك كانت الجدران تحتوي نوافذ كبيرة لإتاحة دخول الإضاءة الطبيعية.

 

المرحلة الثانية: المدارس المفتوحة للخارج (1930م-1945م):

مع استمرار التطور للفراغ التعليمي، بدأ المعماريون يهتمون بالأبنية التعليمية كجزء من التحول المعماري الذي كان قد بدأ في تغيير مفاهيم العمارة في القرن العشرين، لذلك تناول العديد من المعماريين قضية المشكلات الناتجة عن الفراغ الواحد، والبدء في محاولة حلها معمارياً. وهو ما أدى إلى تغيير كبير جداً في الفراغ المعماري، حيث استبدلت الحوائط الخارجية وبحوائط زجاجية كاملة لإتاحة الضوء ولإيجاد تواصل بصري مع الخارج، الأمر الأخر بدا ما يعرف بالتعليم الخارجي (Outdoor learning) وهو ما جعل الفراغ مفتوح للخارج بشكل كبير جداًن بالإضافة إلى تحسين مستوى الحركة داخلة المدارس ورفع مستوى السلامة للوصولية. أحد أهم المعايير التي ظهرت في هذه الفترة هي معيار جودة البيئة الداخلية (Indoor Environmental Quality) (IEQ) والذي شكل معيار مهم في تطور الفراغ التعليمي بل تجاوز ذلك لجميع الفراغات خلال السنوات اللاحقة.

 

 

المرحلة الثالثة: المدارس الحديثة (1945م-1960م):

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، كانت الحاجة لإعادة الأعمار تعد من الأولويات، خصوصاً للتعليم الذي كان يواجه العديد من المخاطر. أثرت في هذه الفترة عمارة الحداثة على تصميم المدارس، فظهرت العديد من التصاميم للمدارس التي تستند على مفاهيم عمارة الحداثة، فالمسقط الأفقي الحر (Free Plan) على سبيل مثال كان أحد سمات هذه المرحلة، فلم يعد هناك محددات عامة لتنظيم الفراغ الداخلي، أيضاً ظهرت المدارس الأفقية ذات الطابق الواحد. حيث يفضل أن تكون المدارس ممتدة على المستوى الأفقي وليس الرأسي، وبالرغم من المناخ في بعض البلدان إلا أن السقف المستوي (Flat Roof) كان حاضراً في هذه الحقبة بدلاً عن السقف المائل الذي شكل ملامح المدارس في تلك الفترة. من أهم الإضافات في هذه المرحلة هي بداية دخول التكييف كعنصر تشغيلي في الفراغات الداخلية للمدارس.

 

المرحلة الرابعة: مدارس ما بعد الحداثة (1960م-1980م):

تتميز هذه المرحل بظهور الفراغ البحثي أو المعامل (Labs) كفراغ تعليمي مختلف ومغاير عن الفراغ التعليمي السابق، تقوم الفكرة في هذه المرحلة على رفض الفراغ التعليمي التقليدي حيث يبقى الطالب في الفصل طوال اليوم، بينما ينتقل الأساتذة. وتم الخروج من هذا النمط بأن يتم تصميم الفصول الدراسية كمعامل مجهزة ينتقل إليها الطالب بحسب المادة التي يدرسونها. هذا التغيير جعل من تصميم المدارس في هذه الحقبة مغاير لما كان عليه في السابق، فالفراغ التعليمي أصبح أكثر هوية بحس نوعية النشاط المقام فيه، ليس على مستوى المساحة وحسب، بل وحتى على مستوى التصميم الداخلي والتهوية والإضاءة الطبيعية. فمعمل التاريخ يختلف عن الجيولوجيا أو الرياضيات أو العلوم الطبيعية مثلاً. ويتم تجهيز كل معمل على حده. الأمر الأخر في هذه الفترة هو ظهور الوعي تجاه الحفاظ على الموارد الطبيعية وتقليل الاعتماد على الطاقة، فمع ظهور أزمة النفط في عام (1973م) في أمريكا وتوقف العديد من الخدمات ظهر بداية التوجه البيئي نحو تقليل الاعتماد على الطاقة في محاولة لتقنين استهلاك الموارد الطبيعية والحفاظ على البيئة؟

 

 

المرحلة الخامسة: المدارس الخضراء (1980م-2000م)

تعتبر هذه المرحلة امتداد للمرحلة السابقة، مع تطور ملحوظ في الجانب البيئي للتصميم، فمع انتشار المبادئ البيئية والاستدامة في الأوساط المختلفة عالمياً، أصبح من الضروري جداً تصميم المدارس وفق هذا المبدأ، ولذلك ظهرت العديد من المدارس التي تتميز بتوافقها البيئة وجودة وصحة الفراغ التعليمي من عدة جوانب.

 

 

المرحلة السادسة: المدارس التقنية (2000م- حتى اليوم)

وهو التحول الجديد الذي ظهر نتيجة للتطور المذهل في عالم التقنية والمعلومات، الأمر الذي أنعكس بشكل مباشر على الفراغ التعليمي، ليعيد صياغته من جديد. ولاشك أن هذه المرحلة تعتبر من المراحل الانتقالية في ماهية الفراغ التعليمي، فظهور وسائل التواصل الحديثة قد جعلت من فكرة الفراغ التعليمي بيئة افتراضية أكثر من كونها بيئة حقيقة. اليوم يعيش العالم على عدد من الأساليب الحديثة التي لا تتطلب الفراغ التعليمي التقليدي، فمن تقديم الواجبات المنزلية عن طريق الإنترنت، مروراً بالتعليم عن بعد وانتهاء بمعامل المحاكاة البصرية ذات البعد الثلاثي (3D) أصبح الفراغ التعليمي أكثر مرونة من السابق، بل أصبح أكثر أماناً وفعالية من السابق. وبالرغم من ظهور بعض الأصوات اليوم لضرورة العودة للفراغ التعليمي التقليدي كونه أكثر فاعلية وتواصل من الفراغات التي تعتمد على التقني، إلا أن الفراغ التعليمي لا يزال مستمراً في هذه الحقبة.. التي قد تكتشف اتجاهات مستقبلية قد لا تخطر على أذهاننا اليوم.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر