تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

مصدر: نموذج لمدينة المستقبل

 

لاشك أن مبادرة حكومة أبو ظبي في الإمارات العربية المتحدة لبناء أول نموذج لمدينة تقوم على مفهوم الاستدامة واستخدام الطاقة النظيفة، تعد من أهم المبادرات التي يمكن أن تغير خريطة التطور الحضاري للمدن في المستقبل.  فهي تعد أول مدينة خالية من الكربون، وأول مدينة تعيد تدوير الموارد الناتجة عنها، وهي أيضاً أول مدينة تستخدم السيارات التي تعمل بالطاقة الكهربائية. لقد حرصت حكومة أبو ظبي على كسب عصا السبق في الطاقة النظيفة لتنويع قاعدتها الاقتصادية، وهي خطوة رائعة خصوصاً لدول الخليج العربي التي تعتمد على صناعة النفط كمحرك اقتصادي وتشغيلي أيضا. مدينة مصدر هي النموذج المثالي الذي يمكن أن تتطور بقية المدن العربية على أساسه.

مراكز المعرفة:

يعد معهد مصدر للعلوم والتقنية (MIST) أحد أهم المحاور الأساسية في مدينة مصدر، يهدف المعهد إلى (أن يكون محرك أساسي للتقنية التي تساهم على النمو) وذلك من خلال تأسيس ودعم الاستثمارات المحلية في مجال التقنية والطاقة النظيفة.  بالإضافة إلى أن معهد مصدر للعلوم والتقنية (MIST) يتشارك مع جامعة (MIT) في عدد من المساهمات والأبحاث المشتركة، حيث يهدف برنامج معهد مصدر للعلوم والتقنية (MIST) إلى إعطاء ما يقارب (800) ساعة دراسية في عدد من التخصصات التقنية للماجستير والدكتوراه،  والذي سيساهم في إثراء الاقتصاد المحلي من خلال العمل في الشركات المحلية المستثمرة في مدينة مصدر.

الوصولية:

تعتمد مدينة مصدر على شبكة داخلية من ممرات المشاة والممرات الخاصة بالدراجات الهوائية كأحد وسائل النقل الداخلية لها. ولذلك صممت هذه الممرات لتشجيع المشي على الأقدام داخل المدينة سواء من خلال معايير التصميم للمرات أو المظلات المستخدمة للحماية من أشعة الشمس.

أما أنظمة الوصول الأخرى المعتمدة في مدينة مصدر، فهي نظامين من الأنظمة النظيفة، الأول عبارة عن سيارات كهربائية (Podcars) في أنفاق أرضية تنقل السكان والزوار بين مناطق المدينة المختلفة، والتي قد يتعذر على البعض الوصول إليه مشياً لبعد المسافة. أما النظام الثاني فهو عبارة عن قطار كهربائي يربط المدينة بمدينة أبو ظبي والمطار الدولي المخصص للمدينة. هذا بالإضافة إلى أن أنظمة الوصول ومحطاتها صممت على أن تكون ضمن مسافة (200م) كحد أقصى للوصول من أي مكان للمدينة، سواء لمحطات القطار او السيارات الكهربائية.

جودة الحياة:

صممت مدينة مصدر على مبادئ الاستدامة، حيث وضع التصميم النهائي للمدينة المعماري الإنجليزي (Norman Foster) والذي يعد من أشهر المعماريين في العالم وأحد الذين ينادون بالاستدامة والعمارة الخضراء. تخطيط المدينة كان وفق نموذج التخطيط المتضام (Compact Urban Form) والذي يعد سمة التخطيط للمدينة العربية التقليدية. أستلهم نورمان هذا التصميم من المناطق الأثرية في مدينة أبو ظبي، والتي كان أحد الحلول الجيدة كون نموذج النظام المتضام ملائم جداً لطبيعة البيئة الصحراوية في المنطقة العربية. ومع ذلك طور نورمان هذا النموذج ليتواكب مع احتياجات المدينة العصرية، فعمد مثلاً على استخدام سياسة التنوع في استعمالات الأراضي (Mixed use) داخل الأحياء ليتم توفير الاحتياجات اليومية ضمن نطاق الحي وبالتالي تفعيل الرغبة في المشي تفادياً لاستخدام وسائل النقل.

وتعد المدينة مزودة بخدمات البنية التحتية والفوقية بشكل محترف ومتوسع، بالإضافة إلى استخدام سياسات الطاقة النظيفة والاستدامة لهذه الخدمات، فالمدينة لديها نظام إعادة تدوير المياه لتشغيل المناطق الخضراء داخل وخارج المدينة  بالإضافة إلى عدد من الأنظمة المستدامة في الغذاء ومواد البناء.

التنوع الحضاري:

من خلال الاستعانة ببيوت خبرة عالمية في مجال التصميم والعمارة، استطاعت مصدر أن تضم عدد من الأيقونات المعمارية الهامة والتي صممت بطريقة جذابة جداً، ولعل مبنى معهد مصدر للعلوم والتقنية يعد أحد أهم هذه الأيقونات المعمارية. وبشكل عام يمكن القول أن أسلوب الجمع بين ما هو تقليدي ومعاصر يعد السمة الأولى لسياسة تصميم المباني في مدينة مصدر.

العدالة الاجتماعية:

يشكل عنصر العدالة الاجتماعية أحد النقاط السلبية في مدينة مصدر في مقابل النقاط الإيجابية الأخرى، فالمدينة والتي صرف عليها ما يقارب (22) بليون دولار أمريكي، تعد مدينة غير ممكنة لجميع فئات المجتمع، حيث سيتمكن (الأثرياء) فقط من إمكانية السكن بشكل دائم. خصوصا في ظل ما تتمتع به من خدمات وبنية تحتية وفوقية تعد من أحدث ما تم إنتاجه في العالم.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر