تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

الهندسة بالعربي

November 11, 2015

 

 

دخلت مع أحد الزملاء في جدال حامي حول اللغة العربية في الهندسة، تبنى فيه زميلي.. الرأي القائل بأن الهندسة لابد أن تكون باللغة الإنجليزية، معللاً ذلك بأنها لغتها التي تطورت بها، وتبنيت أنا الرأي المخالف! لم يكن حديثنا عن استخدام اللغة في التعاملات الهندسية، ولكن كان نقاشنا حول (العلم الهندسي) وتحديداً الأبحاث والكتب الهندسية.

لا يخفى على مهندس عربي أن المكتبة العربية تفتقد للكتب الهندسية الجيدة، ولك أن تتجول في المكتبات العربية ورفوفها لتجدها فارغه من الكتب الهندسية خالية على عروشها، إلا من بعض الكتب التي كتبت على استحياء من بعض المهندسين، والتي هي أقرب إلى الملخصات والمختصرات البسيطة في علم الهندسة. ولا يقتصر ذلك على الكتب المطبوعة وحسب، بل أن الكتب الإلكترونية تكاد لا تكون تذكر، ناهيك أن معظمها عبارة عن نسخ أو تصوير لكتاب قديم مطبوع!.

لعلنا هنا نتسائل حول السبب في أن تفتقر المكتبة العربية للكتب الهندسية؟ فهل هو بسبب عدم وجود المؤلف، أم هو لعدم وجود القارئ؟ أم كلاهما معاً؟ لعله يكون بسبب ضعف المحتوى الهندسي العربي نفسه، فليس هناك ما يمكن الكتابة عنه والتأليف فيه. والحقيقة أنها كلها إجابات واردة .. وكلها إجابات مخجلة!. وما يزيد الخجل أيضا هو انتهاجنا لكتابة البحوث العلمية الهندسية العربية باللغة الإنجليزية، بل وإصرارنا على ذلك في رسائل الماجستير والدكتوراه، حتى في الأوراق العلمية التي نقدمها في المحافل والمؤتمرات العلمية، سواء تلك التي تقام عندنا أو التي تقام خارجاً.

قد يقول قائل .. أن اللغة الإنجليزية هي لغة العلم والعصر.. ولا جدال في ذلك. ولعل الإجابة على هذه المقولة تكمن في.. أين هي الترجمة أذن؟

أعتقد .. بل وأكاد أجزم بعد نقاشي مع ذاك الزميل، أن الأمر يكمن فينا أولاً وأخيراً، فنحن لا نرى في اللغة العربية لغة علمية، فلا زال الانبهار بالغرب رغم شواهد انحطاطه يمثل لنا نصب نسعى إليه! ولا نزال نرى في اللغة الإنجليزية أنها ميزة تدل على الذكاء والمعرفة والثقافة! وهو اعتقاد زائف إلى حد كبير، فلم يمنع هذا الرأي الغرب في الماضي بأن يتركوا لغتهم ليتحدثوا العربية، ,وإن فعلوا ذلك فهو من أجل تعزيز لغتهم بنقل العلم والمعرفة إليها، وهو ما نغفل عنه اليوم. .أذكر لقاء للشيخ حمزة يوسف في إحدى القنوات الفضائية، يقول فيه: إن الرجل الإنجليزي في قرارة نفسه يعتز بلغته ويرى أنها جزء أساسي منه! فأين العرب من ذلك ولقد شرف الله لغتهم بالقرآن الكريم!.

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر